وبعبارة أخرى : لا بد من ابتناء الاستعمالات المذكورة على نحو من التصرف والعناية ، إذ على الأعم يراد به بعض أفراد المسمى لا جميعها ، كما هو مقتضى الإطلاق ، وعلى الصحيح يراد به ما تحقق به المسمى لولا الجهة الموجبة للنهي ، ويحتاج تعيين أحد الأمرين إلى دليل .
ومنه يظهر حال الاستدلال بإمكان نذر مثل ترك الصلاة في الحمام ، مع عدم إرادة خصوص الصحيح منها ، لتعذره بسبب النهي الحاصل من النذر .
لاندفاعه بلزوم ابتناء الاستعمال على التصرف بأحد الوجهين المتقدمين ، ولا يمكن حمله على ما يناسب الظهورات الأولية على كل حال .
هذه عمدة الوجوه المستدل بها للقولين ، وهناك وجوه أخر يضيق الوقت عن ذكرها لظهور ضعفها . ومن هنا لا ينهض ما ذكروه بإثبات أحد الوجهين .
[ الوجه المختار ]
والذي ينبغي أن يقال : الأدلة التي استفيد منها أجزاء العبادات ذات العناوين الشرعية الخاصة بأنواعها - كالوضوء والصلاة والحج - وبأصنافها - كصلاة الآيات والعيدين وحج الإفراد - على قسمين :
الأول : ما كان مسوقا لشرح الماهية المسماة وبيان أجزائها كقوله عليه السّلام في بيان حدّ الوضوء : « تغسل وجهك ويديك وتمسح رأسك ورجليك » « 1 » ، وصحيح عمر بن أبي المقدام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنه وصف التيمم فضرب بيديه على الأرض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح على جبينيه وكفيه مرة واحدة » « 2 » . وقوله في الصلاة : « ويفتتح بالتكبير ويختم بالتسليم » « 3 » ونحوها غيرها مما ورد في شرح الوضوء والغسل والحج وغيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 1 باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل ج : 2 باب : 11 من أبواب التيمم حديث : 6 .
( 3 ) الوسائل ج : 4 باب : 1 من أبواب التسليم حديث : 2 .