تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الحربية . وهكذا زحف القرشيون ، في السنة الثالثة للهجرة ، نحو المدينة ، وفي يوم الخميس ، التاسع من شوال ، عسكروا عند سفح أحد ، وهو جبل يقع على مبعدة ثلاثة أميال من المدينة . ثم إنهم استولوا على مراعي المدينة . لقد حصدوا محاصيل خصبة وقدّموها علفا لخيلهم ، وأطلقوا إبلهم ترعى الحقول وتعيث فيها فسادا . وفي اليوم التالي ، الجمعة ، العاشر من شوال جمع الرسول صحابته ليتدارسوا أفضل السبل لمواجهة الموقف . وكان من عادته أن يشاور أصدقاءه قبل الاقدام على أيما عمل خطير . وقصّ عليهم بعض رؤاه . كان قد رأى ، في ما يراه النائم ، ان طرف سيفه قد ثلم . وأوّل ذلك بأنه نذير بأذى سوف يصيب شخص الرسول . ورأى أيضا انه لبس درعا . وأوّل ذلك بأن من الخير للمسلمين ان يلزموا حصون المدينة لا يغادرونها . وكانت ثمة رؤيا ثالثة ذبحت فيها بعض الثيران ، فأوّلت بأن الأذى سوف يصيب أتباعه . واستنادا إلى هذه الرؤى ، ذهب الرسول إلى أن عليهم ان لا يغامروا بالخروج للقاء العدو [ حيث نزل ] ، مؤثرين البقاء ضمن أسوار المدينة وردّ هجمات القرشيين عليها . وأقرّه على رأيه هذا أصحاب السن العالية والعقل الراجح من صحابته . حتى عبد اللّه بن أبيّ ، الذي كان قد اعتنق الاسلام رياء ونفاقا بعد معركة بدر ، قال بالرأي نفسه . ولكن الكثرة ، المؤلفة في المقام الأول من شبان متقدين حماسة ، مالوا إلى الخروج لمقارعة العدو في معركة ناضحة بالرجولة والشجاعة . وكانت حجتهم ان التحصن بالمدينة قد يحمل على محمل العجز والضعف وقد يجرّىء العدوّ عليهم . وإلى هذا ، فقد كان مما يجرح احترامهم الذاتي أن يروا إلى حقولهم يعاث فيها فسادا دون أن يحركوا ساكنا . ومراعاة من الرسول لرأي الأكثرية أخذ بوجهة نظرهم ، ولبس لأمته * ، وفصل من المدينة قبيل المغيب
هامش
( * ) درعه .
حياة محمد ورسالته — صفحة 144 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي