تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
هنا دخل الرجال الستة كلهم في الاسلام . وإنما حدث ذلك في السنة العاشرة من الدعوة . حتى إذا انقلبوا إلى المدينة سادتها حماسة بالغة للدين الجديد ، وغدا اسم الرسول على كل شفة ولسان . وانضوى تحت راية الاسلام عدد من أهل المدينة كبير ، وفي العام التالي شخص إلى مكة اثنا عشر منهم لاداء فريضة الحج . وبايعوا الرسول ، في مكان يعرف بالعقبة « على أن لا يشرك أحدهم باللّه شيئا ، ولا يسرق ، ولا يزني ، ولا يقتل أولاده ، ولا يأتي ببهتان يفتريه بين يديه ورجليه ولا يعصيه في معروف ، [ فأن وفى ذلك فله الجنة ، وإن غشي من ذلك شيئا فأمره إلى اللّه ، ان شاء عذّب وان شاء غفر ] . وتعرف هذه البيعة ب « بيعة العقبة الأولى » . وأنفذ الرسول معهم مصعب بن عمير [ ليقرئهم القرآن ] ويعلّمهم الاسلام . وبفضل حهود مصعب انتشر الاسلام في المدينة انتشارا سريعا . فدخل في الدين عدد من وجوه الأوس والخزرج ، بحيث وفد على مكة ، في موسم الحج التالي ، جماعة منهم كبيرة بلغت عدّتها خمسة وسبعين مسلما : ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين اثنتين . ولقيهم الرسول ، ذات ليلة ، في المكان نفسه : العقبة . وكان عمه العباس ، وكان لا يزال على دين قومه ، يصحبه في هذا اللقاء ، وكان أول من تكلم فقال : « [ يا معشر الخزرج ] ، ان محمدا منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه ، وهو في عز من قومه ومنعة في بلده . وقد أبي إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم . فأن كنتم ترون انكم وافون له فيما دعوتموه اليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحمّلتم من ذلك ، وان كنتم مسلميه وخاذليه بعد خروجه إليكم فمن الآن فدغوه . إننا نرحب باصطحابكم إياه شريطة أن تكونوا على استعداد للصمود في وجه المقاومة المشتركة من جانب العرب وغير العرب . » فأجاب أهل المدينة ، الذين عرفوا بعد في التاريخ الاسلامي