تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ب « الأنصار » : [ سمعنا ما قلت ، فتكلم يا رسول اللّه ، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت ] فأجاب محمد [ بعد أن تلا القرآن ورغّب في الاسلام ] : « أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأولادكم . » عندئذ مدّ زعيمهم ، البراء بن معرور ، يده إلى الرسول وبايعه على ذلك قائلا : « بايعنا رسول اللّه ، [ فنحن واللّه أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر ] » . حتى إذا تم ذلك [ وفرغوا من البيعة ، قال لهم النبي : « أخرجوا لي منكم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم بما فيهم كفلاء . فاختار القوم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، فقال النبي لهؤلاء النقباء : « أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم ، وأنا كفيل على قومي . وكانت بيعتهم الثانية هذه أن قالوا : « بايعنا على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ، ومنشطنا ومكرهنا ، وان نقول الحق أينما كنا لا نخاف في اللّه لومة لائم . » ] فواضح اذن أن الرسول إنما توجّه إلى المدينة بدعوة من أهلها أنفسهم . وكان مألوفا في بلاد العرب ، كلما انضمّ عضو من قبيلة ما إلى قبيلة أخرى أن يأخذ أفراد القبيلة الأخيرة على أنفسهم عهدا بحمايته ، إذ كان العرف يقضي بأن تكون القبيلة مسؤولة عن حماية أبنائها دون غيرهم من الناس . ويستفاد من الحدث الذي وصفنا في السطور السابقة ان الرسول علم علم اليقين ، كما علم العباس ، ان المكيين لن يدعوه وشأنه حتى في المدينة نفسها . ومن هنا كان لا بدّ من أخذ العهد على « الأنصار » بأن يمنعوا الرسول إذا ما شنّ أعداؤه هجوما على المسلمين . وكان هذا التوقع في محلّه ، ذلك بأن المكيين كانوا قد قدّموا براهين كافية على خبثهم حين ذهبوا إلى حد تعقّب المهاجرين المسلمين حتى بلاد الحبشة نفسها . وإنما يعرف هذا ببيعة العقبة الثانية ، التي تمّت في العام الثاني عشر للدعوة . وإذ أحيط التفاهم الذي تمّ