تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بوابل من الحجارة إثر وابل ، إلى أن تلطّخت نعلاه نفساهما بالدم . وأخيرا ، بعد أن تركه معذّبوه وشأنه ، جلس [ إلى ظل شجرة ] في حديقة التماسا لشيء من الراحة . ورثا لحاله صاحب تلك الجنينة ، عتبة ابن ربيعة ، برغم انه كان كافرا ، فبعث له بقطف من عنب [ الحائط ] مع مولاه النصراني عدّاس . فبسط الرسول يده إلى قطف العنب ونطق بهاتين الكلمتين : « باسم اللّه » ، وهما كلمتان يفترض في كل مسلم أن يردّدهما كلما باشر عملا من الأعمال . ودهش العبد النصراني لدن سماعه تينك الكلمتين ، [ وقال : « هذا كلام لا يقوله أهل هذه البلاد ! » فسأله الرسول عن بلده ودينه ، فلما علم أنه نصرانيّ نينويّ قال له : « أمن بلدة الرجل الصالح يونس بن متّى ؟ » فسأله عدّاس : « وما يدريك ما يونس بن متّى ؟ » فقال الرسول : « ذاك أخي كان نبيا وأنا نبيّ » فأكبّ عدّاس على محمد يقبّل رأسه ويديه وقدميه ] ، وبلّغه محمد رسالة الاسلام ، فشرح اللّه صدره للحق ، على التوّ . وإذ ألفي الرسول ان البشر يردّونه في كل بقعة ، توجّه إلى اللّه الكليّ القدرة يلتمس منه العون في غمرة عجزه المطلق ذاك . ولكن صلاته لم تكن تعبيرا عن مشاعر القنوط والفجيعة ، فقد كانت هذه المشاعر غريبة عليه بالكليّة . كان قلبه احفل بالايمان في العون الإلهي من أن يجأر قائلا : « الهي ! الهي ! لم خذلتني ؟ » لا ، لقد خاطب اللّه على النحو التالي : - « اللهم إليك أشكو ضعف قوّتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين . أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي . إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهّمني ، أو إلى عدوّ ملّكته أمري ؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر
حياة محمد ورسالته — صفحة 106 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي