حسنا من جهة وقبيحا من جهة أخرى كما مر مفصلا الا ان المتبادر عرفا من النهى في العبادات والمعاملات هو اخراج هذا النوع من العموم ( ومناط من ارجع الكراهة إلى الوصف في المناهى التنزيهية ) حيث قالوا بان النهى ليس عن الصلاة بل عن تعرض الرشاش وأنفار البعير وتعرض السيل ( دون المناهي التحريمية لعله هو ادعاء الاستقراء ) حاصله ان بعضهم فرق بين المحرمات لوصفها كصوم يوم النحر والمكروهات لوصفها كالصلاة في الحمام بان النهى في الأول يرجع إلى نفس الموصوف وفي الثاني إلى الوصف كتعرض الرشاش وأنفار البعير وتعرض السيل ووجهه هو الاستقراء كما مر في القانون السابق ( وقد عرفت بطلانه
[ التذنيب ] الثاني المنهى عنه لشرطه ان كان من جهة فقدان الشرط )
كالصلاة بلا طهارة ( فليس الفساد فيه من جهة النهى بل انما هو « فساد » لان فقدان الشرط يستلزم ) عقلا ( انتفاء المشروط وان كان ) النهى ( باعتبار حزازة ) ومنقصة ( في الشرط بان يكون ) الشرط ( منها عنه لوصفه ) كرفع الحدث أو الخبث بماء مغصوب ( أو لجزء ) كغسل اليد في الوضوء وبعض البدن في رفع الخبث بماء مغصوب ( أو نحو ذلك ) ككون الشرط منهيا عنه لامر مفارق كرفع الحدث والخبث حال النظر إلى الأجنبية فالصلاة تكون منهيا عنها باعتبار شرطها المحرم باعتبار وصفه أو جزئه أوامر مفارق ( فلا يتم الحكم بالفساد ) اى لا يصح ( أيضا ) ان يقال بفساد العبادة المنهى عنها لشرطها ( مط ) اى سواء كان الشرط تعبديا كرفع الحدث أو توصليا كرفع الخبث بل يصح الحكم بفساد العبادة إذا كان الشرط المحرم تعبديا فقط ( وان قلنا ) في مبحث الاجتماع ( بامتناع اجتماع الامر والنهي و ) في مبحث النهى عن العبادة ( بكون النهى دالا على الفساد ) قوله ( في الجملة ) اى في التعبديات قوله ( أيضا ) اي كما لا يحكم بالفساد لا في التعبديات ولا في التوصليات بناء على القول بالاجتماع وعدم دلالة النهي علي الفساد كذلك لا يحكم به في التوصليات فقط بناء على القول بامتناع الاجتماع ودلالة النهى علي الفساد كما قال ( إذ قد يكون الشرط من قبيل المعاملات ويكون وجوبه توصليا كغسل الثوب والبدن ونحو ذلك ) كتحصيل الساتر ( ولا يضره « شرط » كونه منهيا عنه ) كالغسل بماء مغصوب وتحصيل الساتر المباح بطريق حرام وبالجملة العبادة المنهى عنها لحرمة شرطها التوصلي لا يحكم بفسادها ( نعم انما يصح ) الحكم بالفساد ( فيما كان ) الشرط ( من قبيل العبادات كالوضوء ومما ذكرنا في مسئلة اجتماع الامر والنهى ) من أن الكون جزء توصلي للصلاة ( يظهر ان هذا الاشكال يجرى في المنهى عنه لجزئه أيضا في الجملة ) بان يقال حرمة الجزء التوصلي كالكون لا يوجب فساد الصلاة بخلاف التعبدي كالقراءة ( فراجع وتأمل
[ التذنيب ] الثالث افرط أبو حنيفة وصاحباه )
« محمّد بن الحسن الشيباني وأبو يوسف » ( فقالا بدلالة النهى على الصحة وهو في غاية الظهور من البطلان )