حال السّير كما يلاحظ به حال البصرة وقد شبّه المعنى الحرفي بظلّ الشاخص فكما انّ الظّل موجود بوجود الغير من الشّاخص والشيء المضي فكذلك المعنى الحرفي لأنه موجود بوجود الغير اعني مدخوله ومتعلّقه قوله لا يتصوّر انفكاكه أو لأن الماهيّة إذا اخذت بشرط شيء فلا يتصور انفكاكها عن ذلك الشيء ففي ما نحن فيه الحرف مأخوذ لملاحظة حال الغير فلا يتصوّر عن انفكاكه عن الغير قوله فهي تابعة لمواردها يعنى الحروف تابعة لمواردها في الكليّة والجزئيّة فإن كان المورد كلّيا فيتّصف الحرف بالكلّية نحو الرّجل خير من المرأة وان كان جزئيّا فيتّصف بالجزئيّة نحو سرت من البصرة إلى الكوفة فافهم
[ في الوضع والموضوع له ]
قوله
فانّ لها وضعين لعلّه أراد من الوضع المعنى إذ لم ينقل عن أحد القول بان للفعل وضعين ولكن نقل انّ له معنيين أو معان قوله كالاسم ان كان غرضه من التشبيه ان الفعل باعتبار معناه الحدثى كالاسم يتّصف بالكليّة والجزئيّة فيرد عليه انّ الفعل من هذه الاعتبار لا يتّصف الّا بالكليّة إذ هو مأخوذ عن المصدر الخالي عن اللّام والتّنوين وهو للطّبيعة وهي كلّى لا غير فمن اين يجيء الاتّصاف بالجزئيّة وان كان غرضه من أن الفعل باعتبار المعنى الحديث كالاسم في الاستقلال فقط من دون ملاحظة حال الكليّة والجزئيّة فهو خلاف الظّاهر فعلى هذا لو لم يقل كالاسم وقال في بدله فهو كلّى كان أولى فان قلت كان على المص ان يذكر في بيان معنى الفعل أحد الأزمنة الثلاثة أيضا إذ دخوله فيه ممّا لا ريب فيه كما صرّح به النّجاة فما وجه عدم التعرّض له قلت هو ره في مقام بيان أصل مدلول الفعل واحد الأزمنة ليس داخلا فيه بل هو من لوازمه فلذا لم يتعرّض له فان قلت لو كان مدخليّة الزمان في مدلول الفعل بمحض اللّزوم فهذا حاصل لبعض افراد الاسم أيضا كالمشتقات إذ اتّصاف الذات بالمبدأ لا بدّ ان يحصل في أحد الأزمنة فعلى هذا لا يجوز اخذ الزمان فصلا للفعل فلا يكون كلّ من تعريف الفعل والاسم جامعا ومانعا قلت إنه
فرق بين اللّزومين فان الّذى يختصّ بالفعل لزوم وضعىّ لفظي إراديّ يختصّ بالاسم بمعنى انّ الزمان داخل في الموضوع له الفعلي تقيّد الا قيدا فالتقييد داخل والقيد خارج بمعنى انّ الواضع وضع اللّفظ للمعنى المقيّد بالزمان من حيث هو مقيّد به واللّفظ يدلّ عليه والمتكلّم يريده بخلاف الاسم فان الزّمان غير داخل في معناه الموضوع له أصلا لا تقييدا ولا قيدا وامّا الزمان الّذى ؟ ؟ ؟ يخطر بيان المخاطب في سماع لفظ المشتقات من الاسم فليس من جهة اللفظ وإرادة المتكلم غاية الأمر انه بعد الالتفات اليه يحكم بان المتكلّم يرضى به ولا يقول بخلافه قوله ونحوها من كلم المجازات والاستفهام والنّفى والاستثناء به كغير وسوى قوله فان قلنا بكون وضعها عامّا والموضوع له خاصّا تفصيله انّ الوضع ينقسم باعتبار الموضوع له والمعنى المتصوّر حال الوضع إلى ثلاثة أقسام أحدها ان يتصوّر معنى جزئيّا غير قابل بصدقه على كثيرين ويضع اللفظ بإزائه فيكون الوضع والموضوع له كلاهما خاصّين كالاعلام الشخصيّة والثاني ان يتصوّر مفهوما عامّا ويضع اللّفظ بإزائه