كقوله تعالى
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
والمراد بالقياس المنفى هنا هو القسم الاوّل لاتّفاق الأصحاب على حرمة العمل به الا ابن الجنيد ره في اوّل امره وامّا القسمان الآخران فالمعروف فيهما الحجيّة ولو في الجملة ثم اعلم انّ المصنّف ره ان أراد بقوله فليس من مذهبنا التعريض على ابن الجنيد ره في اوّل امره فهو يتوجّه عليه لرجوعه عن العمل بالقياس في الآخر وان أراد به التّعريض على العامة فمخالفتهم لا تنحصر في القياس حيث إن منهم من يقول بحجيّة المصالح المرسلة والاستحسانات امّا الأولى فهي المصلحة التي لم يتغيرها الشارع ولا ألقاها وكانت راجحة خالية عن المفسدة بحيث استحسنها عموم النّاس كالتّعصيب والعول والتكفين وامّا الثّانية فهي ما يستحسنه خصوص المجتهد بطبعه أو بعادته مع ملاحظة اعتبار المصلحة عنده فقط من دون امارة شرعيّة مثل ضرب المتّهم بالسّرقة لئلّا يسرق بعده قوله قانون هو لفظ يونانىّ أو سريانىّ موضوع في الأصل لسطر الكتابة وقد ذكرنا معناه الاصطلاحي في بيان معنى القواعد
[ في الجزئي والكلى ]
قوله قد يتّصف بالكلّية والجزئيّة باعتبار ملاحظة المعنى يعنى ان الكلّية والجزئيّة عند أهل الصّناعة انما تعتبران اوّلا وبالذات في المعاني وامّا الالفاظ فقد متّصف بهما ثانيا وبالعرض تبعا من باب اتّصاف الدّال بصفته المدلول فيق الكلّى على الانسان باعتبار كون معناه كلّيا والجزئي على زيد باعتبار كون معناه جزئيّا ولفظ قد في كلامه للتّقليل كما هو الأصل في دخوله على المضارع والمناسب « 1 » في المقام لعدم اتّصاف الافعال بشيء منهما في الجملة والحروف مطلقا والمبهمات في وجه ثمّ لا يخفى ان أحد المتضايفين في كلامه اعني لفظي الاعتبار والملاحظة زائد مستغنى عنه لتماميّة المعنى بأحدهما منفردا فان قلت انّما قدّم الكلّية على الجزئيّة ولم يجعل بالعكس قلت لان المعنى الكلّى بسيط بالنّسبة والمعنى الجزئي مركّب كذلك والبسيط مقدّم على المركّب وسيأتي توضيح هذا الكلام بعيد هذا في تحقيق معنى الكلّى والجزئي قوله كنفس المعنى نظره في التّشبيه إلى مجرّد الاتّصاف يعنى كما أن نفس المعنى يتّصف بالكلّية والجزئيّة فكذلك اللّفظ وليس قيد المعنى ملفوظا في المشبّه به والّا لزم ان يكون للمعنى معنى فان قيل
كان المناسب ان يقول لنفسه لذكر المعنى سابقا فوضع المظهر موضع المضمر لا بدّ فيه من نكتة قلت النكتة فيه تغاير المعنيين إذ أريد بالمعنى الاوّل الّذى في قوله ملاحظة المعنى المعنى الّذى دخل في قالب اللفظ وبالثاني الّذى في قوله كنفس المعنى مطلق المفهوم سواء دخل في قالب اللفظ أم لا فح لو اتى بالضّمير لرجع إلى الاوّل وفات المقصود وهو التعميم قوله مما يمنع نفس تصوّره سياق الكلام يدلّ على المقسم اعني لفظ الموصول عبارة عن اللفظ لدلالته أداة التفريع وهو الفاء عليه فعلى هذا فالضّمير المجرور في تصوّره لا يخلو عن استخدام إذ الموصول اعني ما عبارة عن اللفظ والضمير في تصوّره راجع اليه وأزيد منه المعنى وانّما قيّد بنفس التصوّر لان من الكليّات ما يمنع الشركة بالنظر إلى الخارج كمفهوم الواجب الوجود فانّ الشركة فيه فممتنعة بالدليل الخارجي اعني البرهان القائم
هامش
( 1 ) عطف على قوله هو الأصل