فيكون كلّ من الوضع والموضوع عامّا كما هو الحال في معظم الالفاظ كالمشتقات ونحوها وهذان القسمان ممّا لا كلام في تحقّقهما والثالث ان يتصوّر معنا عاما ويضع اللّفظ بإزاء جزئيّاته فيكون الوضع عامّا والموضوع له خاصّا سواء كان الموضوع له هناك جزئيّا حقيقيّا نحو سرت من البصرة إلى الكوفة أو اضافيّا نحو كن على السّطح وما يظهر من بعضهم من الاختصاص بالاوّل غير وجيه ولكن العلماء قد اختلفوا في تحقق هذا القسم على قولين فقد ذهب اليه أكثر المتاخّرين بل قيد باطباقهم عليه من زمن السيّد الشّريف إلى يومنا هذا وقالوا به في المبهمات والحروف بأجمعها والافعال الناقصة وكذا الافعال التّامة بالقياس إلى معانيها النّسبية وقد حكى عن قدماء أهل العربيّة والأصول انكار هذا القسم من الوضع بل قالوا انّ حال الالفاظ المذكورة من قبيل القسم الثاني من كون كلّ من الوضع والموضوع له عامّا إذا عرفت ذلك فاعلم أن غرض المصنّف هو ان المبهمات على مذهب المتأخرين لا يتّصف بالكليّة والجزئيّة ولكن حكى عن شارح المنهاج انّ الجزئي يطلق عندهم على اسم الإشارة وحال المضمر والموصول وغيرهما في هذا القسم كاسم الإشارة لان كلّها من واد واحد فعلى هذا يكون القول بعدم اتصاف المبهمات بالجزئيّة اجتهادا في مقابل النّص مع أن تعليل عدم الاتّصاف بها عليك كما سنذكره إن شاء الله اللّه قوله فتشبه الحرف بالتاء التأنيث ليرجع إلى الأمور المذكورة من أسماء الإشارة والموصولات والضّمائر ونحوها قوله لمناسبتها له بالوضع اى في الموضوع له لانّه مدار عدم الاستقلال الذي هو مدار عدم الاتّصاف بالكلّى والجزئي توضيح وجه المشابهة بين معانيها والمعنى الحرفي على مذهب المتاخّرين هو انه كما اخذ في القوام المعنى الحرفي كالابتداء الّذى هو معنى من اضافته إلى الغير وهو البصرة والسّير وعروضه له وكذا في قوام المعنى المبهم كالمشار اليه الّذى هو معنى هذا تحصّله في الغير وهو خصوصيّة زيد مثلا ولا يخفى عليك ان تأثير هذه المشابهة هذه المشابهة في الأمور الاصطلاحيّة مشكل لثبوت خلافه كما عرفت نعم لم يتعبد تأثيرها في الاحكام الراجعة إلى أصل اللّغة كالأعراب والبناء لمكان انها وردت مبنيّة في اللّغة فتلزم بكون علّة بناها الشّباهة المذكورة للحرف الذي هو مبنى الأصل فان قلت فلم لم يتمسّك النّحاة في علّة بناء جميع المبهمات بهذه المشابهة المذكورة بل عدلوا هنا وتمسّكوا بوجه آخر كابن مالك حيث تمسّك في بناء المضمرات بالشبه الوضعي وفي بناء الموصولات بالافتقارى قلت لعلّ وجه العدول هو كون الشبه الوضعي والافتقاري اظهر واجلى من المشابهة المعنويّة في انظار الناس فيكون أولى بالاختيار فان قلت على مذهب المتاخّرين لم يحصل فرق بين المبهمات والحروف فلم لم يجعلوا منها وما لفارق بينهما قلت إن معنى هذا مثلا مستقلّ بذاته قابل لان يسند اليه أو به وانما عرض له الافتقار باشتراط تحصله في ضمن ضمن الخصوصيّة بخلاف الابتداء الّذى هو معنى من فإنه من سنخ المعاني النّاقصة لا استقلال له في حدّ ذاته إذ هو معنى ربطى في نفسي فالنقص فيه من
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 40
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص٤٠