تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الامتنان كما تقول لمن اجرته في دارك في مقام اظهار النّعمة لا تخف في دارى ومنها الأنذار كما تقول لمن يزيد ان يضع شيئا يترتّب عليه بعض المعايب لا تسع في سفك دمك ومنها طلب الترك الجامع بين التحريم والكراهة نحو لا تبع الخنزير ولا الرقيق ومنها التحقير نحو لا تمدّن عينيك ومنها الارشاد نحو لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم ومنها بيان العاقبة نحو لا تحسبنّ اللّه غافلا عمّا يعمل الظالمون إلى غير ذلك من المعاني المناسبة المفصّلة في الكتب المبسوطة ولا خلاف في عدم كونها حقيقة في جميع تلك المعاني وانّما وقع الخلاف في بعض منها وقد أشار اليه المصنف قوله وما في معناها المراد بذلك هو الجملة الخبريّة المنفيّة الواقعة موقع الانشاء ان قلنا إن صيغة لا تفعل علم جنس لكلّ صيغة النّهى التي يطلب بها ترك الفعل من المباني المجرّدة والمزيدة ثلاثيّا ورباعيّا وامّا لو قلنا انّها مختصّة بالنهى من الثلاثي المجرّد فيكون البواقي من الثلاثي المزيد والرّباعى المجرّد والمزيد داخلة في معناها قوله انها أيضا حقيقة في التحريم يعنى كما أن المادة حقيقة في التحريم فكذلك الصّيغة قوله والاحتمالات المتقدّمة اه والظاهر انّ غرضه منها هو الصّور الثلاثة المذكورة في القانون الاوّل من الامر اعني قوله فنزاعهم في دلالة هذه الالفاظ على الوجوب يتصوّر على صور اه فنقول نظيره هنا انّ نزاعهم في دلالة صيغ النّواهى على الحرمة يتصوّر على صور أحدها ان العالي إذا نهى بها هل يفهم منها الحرمة والكراهة أو نحوهما وثانيها ان هذه الصّيغ مع قطع النّظر عن القائل والقرينة هل تفيد الحرمة أم لا وثالثها الصّورة بحالها ولكن هل يفهم منها ان القائل بها شخص عال حرم الفعل على المخاطب أم لا وقيل إن المراد بالاحتمالات هو الشبهات الواردة في الامر يعنى نظير تلك الشبهات آت في النّهى أيضا مثلا من جملة الشبهات الواردة هناك ان القول بان الامر حقيقة في الوجوب ينافي استعمال الشارع ايّاه في الوجوب والنّدب معا مثل اغسل للجنابة والجمعة وأجاب عنه بانّ الدّليل قام على تعيين الحقيقة ولا مانع من استعماله في المعنى المجازى العام الشامل لهما بقرينة من خارج وكذلك نقول نظيره هناك بانّ القول يكون النّهى حقيقة في الحرمة ينافي استعماله فيها وفي الكراهة معا مثل ان يقال لا تبع الخمر ولا الرّقيق فالجواب هنا كالجواب هناك قوله وكذلك يظهر ادلّة ساير الأقوال وأجوبتها ممّا تقدّم فنقول حجّة القول بالكراهة هو انّ أهل اللغة قالوا لا فرق بين السّؤال والنّهى الّا من جهة تفاوت الرّتبة حيث إن النّاهى لا بدّ ان يكون عاليا بخلاف السّائل فكما ان السّؤال للكراهة فكك النّهى والجواب عنه اوّلا عدم تسليم ثبوته منهم وثانيا على فرض التسليم لعلّه مستند إلى اجتهادهم الغير المعتبر في حقّ غيرهم وثالثا انّه ظاهر في الفرق بين المادّتين لان شان اللّغوى بيان الموادّ دون الصّيغ وامّا حجّة القائل بالاشتراك لفظا أو معنا تظهر من حجّة القائل بالاشتراك لفظا ومعنا في خصوص مادّة النّهى وحجّة التوقّف عدم ثبوت كونها حقيقة في شيء لان الطريق منحصر في النقل والآحاد منه لا يفيد