الوارد في المقام مع جوابه
[ في بيان دلالة الامر مع الوجوب وعدمها ]
قوله اكتناف الصّيغة اى إناطة الصّيغة بالقرينة يقال اكتفوه اى أحاطوا به قوله لا يقال إن هذا انّما يتمّ هذا هو الإيراد الخامس حاصله ان غاية ما يفيده الآية هو دلالة الامر على الوجوب في عرف الملائكة قبل نزول آدم ع إلى الأرض وإفادة الامر للوجوب في لسانهم لا يدّل عليه في لساننا والتمسّك باصالة عدم النقل لا يتمّ هنا لعدم اتحاد عرفنا مع عرفهم قوله لأنّ حكاية الأحوال هذا علّة للنّفى وجواب عن الايراد ملخّصه ان حكاية أقوال أهل اللّسان لآخرين انّما يصحّ من الحكيم إذا اتى بما يفيده المطلوب من لسان الآخرين واستعمال حقيقتهم في موضع حقيقتهم وهو مع فقد القرينة ومجازهم في موضع مجازهم وهو مع وجودها والّا يلزم ان يريد الحكيم بكلامه خلاف ظاهره وهو قبيح فافهم قوله وما يقال أيضا انّ الاستفهام تقريرىّ هذا هو الايراد السّادس الوارد في المقام حاصله انّك باىّ دليل حملت الاستفهام على الانكار لعلّه هنا للتقرير يعنى حمل إبليس على اقرار علّة تركه السّجود بان جعله مقرّا باستكباره لأجل اتمام الحجّة عليه لانّ الاقرار على النّفس حجّة نافذة عليها وهذا يتم إذا كان الامر للنّدب أيضا وجواب هذا الايراد قد اتّضح ممّا ذكرنا سابقا من أنه إذا تعذّرت الحقيقة وتكثرت المجازات فاقرب المجازات متعيّن وقد أثبتنا هناك ان أقربها في المقام هو الإنكار فلا معنى لجعله للتّقرير ولكن المصنف ره أشار إلى جواب غير هذا بقوله ففيه بانّ الاستكبار اه قوله من الحميّة بفتح الحاء وكسر الميم وتشديد الياء هيجان الغضب لما يتخيّل من مكروه يعرض له استنكارا له واستنكافا من وقوعه قوله والعصبيّة هي المحامات والمدافعة عمّن يلزمك امره قوله وهذه شيء ربما يعدّ من تبعها نفسه في عداد المقصّرين المشار اليه في هذه هو الحميّة أو العصبيّة أو المخالفة وهذا المشار اليه بعينه هو مرجع الضّمير المؤنث في تبعها ونفسه مفعول لقوله يعدّ يعنى من تبع هذه العصبيّة والحميّة أو المخالفة اى فعلها يعدّ نفسه في عداد المقصّرين العاصين فيصحّ عليه الانكار لا لإقرار على الاستكبار قوله فافهم لعلّه إشارة إلى أن الترك الصّاد ومن إبليس قد كان على جهة الإنكار وكان استكباره على آدم ع باعثا على انكاره رجحان السّجود ولا شك اذن في تحريمه وان كان امره للنّدب أيضا فهناك أمور ثلاثة إباء للسّجود واستكبار على آدم ع وانكار لرجحان السّجود المأمور من اللّه تعالى بل دعوى قبحه لاشتماله في اعتقاده الكاسد على تفضيل المفضول وكان في قوله تعالى أبى واستكبر وكان من الكافرين إشارة إلى الأمور الثلاثة فليس عصيانه المفروض مجرّد ترك الواجب بل معصية باعثة على الكفر فافهم قوله إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون اه أريد من الرّكوع الصّلاة مجازا بعلاقة الجزء والكلّ اى إذا قيل لهم صلّوا لا يصلّون فافهم إذ لا وجه للامر بالرّكوع فقط أورد عليه بأنه إذا كان المراد من الركوع هو الصّلاة فلا يدلّ على كون صيغة افعل للوجوب لان وجوب الصّلاة ثابت بالضّرورة لا بهذه الصّيغة فيكون الذّم من جهة ترك الصّلاة الواجبة بالضّرورة لا بهذه الصّيغة قوله ذمّهم سبحانه على مخالفة