وهو القدرة فيكون حاصل الضّرب ستّة وتسعين احتمالا وبعض هذه الاحتمالات باطل وبعضها يكون مفاد الخبر ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه وفي بعضها ان القدرة شرط التكليف وفي بعضها ان الامر إذا تعلق بكلّى فالمطلوب أداؤه في ضمن الافراد المقدورة وفي بعضها تفيد الامرين وفي بعضها تفيد ان بعض المأمور به مندوب فكيف كان ان لم نقل انّ الخبر يفيد الوجوب فلا اقلّ يحتمل لغير النّدب أيضا فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال قوله مع أن بيان المعنى يشعر هذا جواب آخر عن احتجاج القائلين بالنّدب تقريره انّ الأمر لو كان حقيقة في النّدب لكان ظاهرا فيه في اللّغة فح لا يحتاج إلى أن يبيّن الرّسول معناه إذ ليس شانه بيان الأوضاع اللفظيّة للرّجوع فيها إلى اللّسان لقوله تعالى
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
والحال انه ع قد بيّن معناه فهو يدلّ على كونه في اللّغة حقيقة في غير الندب والّا يلزم من بيانه التأكيد والتأسيس خير منه قوله انّما يدلّ على أن امر الشارع كذلك لا انّ الامر في اللغة كذا ولا يخفى عليك انّ هذا الايراد غير وارد لأنه بعد تسليم جميع ما ذكر يتمّ المطلوب بضميمة اصالة عدم النّقل فلا وجه للمنع ح قوله والكلام في عدم دلالته اه يعنى أقصى ما يثبت بهذا الخبر الشريف هو كون مادّة الامر حقيقة في النّدب فلا يثبت المدّعى وهو كون صيغة افعل وما في معناها للنّدب قوله مضافا إلى ما مرّ في اوّل القانون اعني الوجهين الّذين أوردهما في الاحتجاج بالتبادر للقول المشهور وهو كونه حقيقة في الوجوب أحدهما قوله لا يقال انّا لا نفهم من الصّيغة غير الطّلب وثانيهما
قوله وما بتوهّم من منافاة ذلك اه قوله اجماع الاماميّة على ذلك اى على دلالة الامر على الوجوب شرعا قوله طرو وضع حديد اى عروض وضع جديد قوله وقد يستدلّ على ذلك اى على دلالة الامر على الوجوب شرعا قوله فان امتثال الامر اه صورة القياس هكذا امتثال الأمر طاعة وترك كلّ طاعة عصيان فينتج ان ترك امتثال الامر عصيان ثم نجعل هذه النّتيجة صغرى فنقول ترك امتثال الامر عصيان وكلّ عصيان متوعّد عليه بالعذاب بحكم قوله تعالى
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
فينتج انّ ترك امتثال الامر متوعّد عليه بالعذاب فيكون امتثال الأمر واجبا قوله منع كليّة الكبرى يعنى لا نسلّم انّ ترك كلّ طاعة عصيان ألا ترى انّ المندوب طاعة وليس تركه عصيان قوله مثل قوله وأطيعوا اللّه صورة القياس هكذا الاتيان بالمأمور به طاعة بحكم العرف واللّغة وكلّ طاعة واجب بحكم قوله تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
فينتج انّ الاتيان بالمأمور به واجب فهو المطلوب قوله والاتباع اعمّ من المدّعى لانّه كما يشتمل على وجوب امتثال أوامر الأئمة ونواهيهم كذلك يشمل على تقديمهم ع على غيرهم في امر الولاية والإمامة قوله حجّة التوقّف اى بين كون الصّيغة حقيقة في الوجوب والنّدب قوله لان العادة يقتضى بالاطّلاع كانّه أراد بذلك دفع احتمال ان يكون متواترا عند قوم دون آخرين وذلك لانّه يتصوّر ذلك مع المساهلة في البحث أو الاجتهاد