تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
والشاهد عليه ملاحظة الإطلاقات العرفيّة وذلك كاف في استفادة دلالة الصّيغة على الوجوب من الآية الشريفة فيكون صورة القياس على هذا الاستدلال هكذا كلّ صيغة افعل وفي معناها امر حقيقة وكلّ امر يدلّ على الوجوب حقيقة بحكم الآية الشريفة فينتج ان كلّ صيغة افعل يدلّ على الوجوب حقيقة قوله ففيه ما لا يخفى ملخّصه منع الصّغرى بعدم صحّة حمل الامر على الصّيغة في قوله كلّ صيغة افعل امر لأنّ الأمر اخصّ من الصّيغة لكون الوجوب والاستعلاء مأخوذا فيه دونها فافهم قوله مجرّد النّدب أو الارشاد أو الاذن مثال الاوّل نحو اغتسل للجمعة والثاني وشاورهم في الأمر والثالث نحو فانتشروا في الأرض

[ في بيان دلالة الامر هيئة على الوجوب ]

قوله باستلزام دلالة الامر على الوجوب دلالة الصّيغة اه الاستلزام مصدر مضاف إلى فاعله وهو دلالة الأمر ودلالة الصّيغة منصوب مفعول للاستلزام قوله ممّا ينادى بذلك إلى بان الصّيغة مطلقا لسبب بأمر قوله وامّا ما يقال إنه لا بدّ من تضمين الاعراض هذا هو الايراد السّابع الوارد في المقام حاصله ان يخالفون في الآية عدّيت بعن مع انّها متعدّية بنفسها فليس ذلك الّا لتضمينها معنى الاعراض فيكون التهديد المذكور واردا على المخالف على سبيل الأعراض ويحتمل ح ان يكون ورود عليهم من جهة اعراضهم لا لمجرّد تركهم كما اخذ في الاحتجاج والتّهديد على جهة الأعراض تتم إذا كان الامر للنّدب أيضا قوله والتولّى وهو نوع من الاعراض قوله ولا يشترط في ذلك اعتبار التولّى مراده ره من هذه العبارة على ما فهمه بعض الاساتيد ونعم ما فهمه هو انّ اقلّ ما يقتضيه صحّة التركيب النّحوى انما هو لزوم تضمين ما يصحّ تعديته من الافعال بلفظ عن ولا يتعيّن في ذلك خصوص الأعراض والتّولى بل يكفى تضمين غيره ممّا يتعدّى به ولا يجرى التهديد معه الا في الامر الإيجابي كصرف النفس عن الامتثال فكان الآية الشريفة في قوّة ان يقال فليحذر الّذين يخالفون صارفين أنفسهم عن امتثال امره والتّهديد على صرف النفس عن الامتثال مختصّ بالامر الايجابي كما لا يخفى وعلى هذا لا يرد عليه ما أورده جماعة ومنهم صاحب الفصول ره بانّ المحافظة على صحّة التركيب النّحوى تدور مدار المعاني لا مجرّد الالفاظ لانّ هذا الإيراد انّما يتوجّه إذا كان مراد المصنف ره من العبارة هو ان اعتبار الاعراض والتولّى انّما هو مجرّد المحافظة على صحّة التركيب النّحوى ولا يلزم من ذلك اعتباره في المعنى المراد إذ لا يلزم من ذلك اعتبار معنى الاعراض والتولي بل يكفى فيه اعتبار لفظه وبالتامّل يتّضح لك انّ هذا ليس مراد المصنّف ره من العبارة بل مراده هو ما ذكرنا مع احتمال ان يكون مراده من عدم اشتراط التولّى هو ان المخالفة ممّا يتعدّى بنفسها تارة وبحرف الجرّ أخرى كما في شكرته وشكرت له فلا حاجة إلى اعتبار التولّى قوله ما منعك ألّا تسجد هذه الآية في أوائل الأعراف وكلمة لا زائدة تأكيد لمعنى منع يدلّ عليه إسقاطها في سورة ص حيث قال اللّه فيها وما منعك ان تسجد لما خلقت بيدىّ اه ويحتمل عدم زيادة لا مع تضمين منعك معنى دعاك اى ما دعاك ان لا تسجد أو نحو ذلك مثل ما حملك على أن لا تسجد ثمّ اعلم أنه قد أورد على
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 149 | الشيخ جواد الطارمي