انه لا اشكال انّما لم يتعرّض هنا لنفى الخلاف كما تعرّض في السّابق إشارة إلى وقوع الخلاف في الجواز هنا قوله وهو منتف اى التركيب الحقيقي منتف بل هو اعتبارىّ محض قوله والأظهر عندي عدم الجواز مطلقا ظاهره هو المنع مطلقا اجتهادا وفقاهة ولكن الأظهر في النظر هو المنع مطلقا فقاهة لا اجتهادا والدليل على ذلك هو انّ كيفيّات الاستعمال أمور توقيفيّة فمجرّد ثبوت الوضع غير كاف في ثبوت الرّخصة في جميع الكيفيّات ألا ترى انّ لفظي يدع ويذر رخص في استعمالها فيجوز ولم يرخص في استعمال ماضيهما فلا يجوز مع أن لازم وضع المضارع فيهما وضع الماضي أيضا فلذا قالوا أماتوا ماضي يدع ويذر والإمامة بمعنى ترك الاستعمال فيهما فهما فرع الحياة وهو الوضع فالمراد ان الماضي منهما وان كان موضوعا انه غير مستعمل فما توهّم من كفاية ثبوت مجرّد الوضع في ذلك باطل جدّا إذا الثابت من الواضع هو الأذن في الاستعمال في واحد من معانيه وامّا في الأكثر فلم يوجد في آية ولا رواية ولا نظم ولا نثر ممّن يعتبر كلامه بعد التحرّى التام من أهله في مظانّه ومثل ذلك كاف في الحكم بالعدم في التوقيفيّات ويظهر العمل في الشرعيّات بالأصل بعد الفحص فيحكم بعدم الوجدان بعد الإذن ولا يحصل من ذلك القطع بانّ المنع نشاء من جهة اعتبار الواضع الوحدة في الاستعمال حتى يثبت به المنع اجتهادا لانّ أصل العدم لا يفيد الّا المنع فقاهة وينبغي التنبيه على أمور الأوّل
ان هنا مواضع قد يتوهّم كونها من باب استعمال اللّفظ في المعنيين أحدها باب الكناية المفسّر بما أريد به لازم معناه أو بلزومه مع إرادة الآخر أو جواز ارادته والجواب عنه ان فيها لم يستعمل اللّفظ الّا في معناه الحقيقي توطئة لإفادة غيره فالمقصود الأصلي وان كان إفادة ذلك الغير الّا انّه غير مراد من اللّفظ بل بمعونة الخارج هذا من باب انفكاك المستعمل فيه عن المقصود فكلّ منهما اعمّ من الآخر من وجه وثانيها
باب الاستخدام الّذى هو ان يراد بلفظ له معنيان أحدهما وبضميره الآخر فيلزم استعمال المرجع في المعنيين والجواب عنه انّ ظاهر ما ذكر من تعريف الاستخدام يعطى ان اللّفظ مستعمل في أحد المعنيين فقط والمعنى الأخر وهو المرجع يراد بالضّمير دون اللّفظ وذلك لانّ الاستخدام لما كان على خلاف الأصل فاعتبروا فيه قرينة دالّة على انّ المرجع هو المعنى الآخر دون ما يستعمل فيه اللفظ فكان الضّمير المقتضى للمرجع بعد قيام القرينة هو الدالّ على المعنى الأخر وذلك هو المراد بالضّمير وثالثها باب التّضمين المراد به تشريب اللفظ معنى لفظ آخر بحيث تؤدّى معنى كلمتين بان يعتقد بالفعل معناه الحقيقي مع معنى فعل آخر يناسبه والجواب عنه بانّ مرجع التّضمين امّا إلى التّصرف في الحروف بان يحمل على إرادة معنى الحرف الأخر المناسب للفعل المذكور كما حكى عن الكوفيّين أو إلى التصرّف في الفعل بان يحمل على معناه الحدثى لا مطلقا بل مقيّدا بمعنى الفعل المناسب للحرف المذكور ورابعها التّورية والايهام المراد بهما اطلاق اللّفظ الذي له معنيان قريب وبعيد مرادا به الأخير بقرينة خفيّة بناء على انّ الظّاهر مراد أيضا ولو بإرادة تبعيّة والجواب عنه ان الايهام والتورية على ما يصحّ عنه حدّهما المذكور ليس الّا استعمالا
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 120
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص١٢٠