وما استكرهوا عليه وما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطروا اليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة . - ورواه في أوائل الفقيه - أيضا - فان رفع المؤاخذة مما لا يعلمون - ظاهر في الإباحة الشرعية .
وما رواه في الكافي - في باب حجج اللّه على خلقه - في الموثق عن أبي الحسن زكريا بن يحيى عنه - ( ع ) - : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم . فان المراد وضع تكليفه أو وضع المؤاخذة وهذا يشمل محتمل الوجوب والحرمة ولا وجه لتخصيصه بمحتمل الوجوب إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة على عدم التكليف والمؤاخذة الا بعد العلم مثل قوله : « أيما امرئ ركب امرا بجهالة فليس عليه شئ » وقوله : « الناس في سعة ما لم يعلموا » - ونحوهما - .
وقد يستدل بصحيحة عبد اللّه بن سنان - رواه في الكافي في نوادر المعيشة - عن الصادق - عليه الصلاة والسلام - قال : « كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك ابدا حتى تعرف الحرام منه - بعينه - فتدعه » والظاهر أن المراد بها الشبهة في الموضوع اعني ما يكون سبب اشتباه الحكم الشرعي الشك في انه داخل تحت اى القسمين اللذين علم حالهما بالدليل الشرعي . لا الشبهة في نفس الحكم الشرعي .
لأنها خلاف المعنى المنساق منها إلى الأذهان الخالية - ويؤيده ما روى عن الصادق عليه الصلاة والسلام : - « كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام - بعينه - فتدعه من قبل نفسك وذلك يكون مثل الثوب عليك وقد اشتريته وهو سرقة أو المملوك عندك ولعله حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهر ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء - كلها - على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو يقوم به البينة » . فان التمثيل وان لم يكن مخصصا للعام لكن في شمول العام لنفس الحكم ( المشتبه ) تأمل ، مع أن قيام البينة - أيضا - شاهد على ما ذكرنا سيما بعد التعميم بقوله : « والأشياء -
خلاصة القوانين — صفحة 139
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٣٩