بقوله :
« أَنْ تُصِيبُوا : »
الخ انما يجرى في مطلق الخبر والمقصود اثبات حجية مطلق الخبر .
والأول مردود ، بما حققنا سابقا من أن العبرة بعموم اللفظ ولفظ فاسق ونبأ ينزلان على العموم كما لا يخفى .
والثاني بأن التعليل لبيان ان خبر الفاسق معرض لمثل هذه المفسدة العظمى - لا انه كذلك مطلقا وفي جميع الافراد - .
وقد يعترض - أيضا - بان العمل بخبر العدل لا يصح في مورد نزول الآية لعدم جواز العمل بخبر العدل الواحد في الارتداد ، فلا يدل على حجية خبر العدل مطلقا ، فعلى هذا ، النكتة في ذكر الفاسق التنبيه على فسق الوليد وتعييره عليه ، وإلّا كان يكفى ان يقول : ان جاءكم أحد - ونحوه - .
وفيه ان عدم جواز العمل بخبر الواحد في الردة لا يضر بحجية المفهوم لامكان التخصيص - يعنى اخراج المورد عن المفهوم بدليل خارجي - والمناسب للتعيير حينئذ هو التعريف والعهد ، فالعدول عنه - بعد ترك ذكر أحد ونحوه - يدل على أن ذلك من جهة اعتبار المفهوم .
[ آية النفر ]
الثاني قوله - تعالى - :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
.
وجه الدلالة انه - تعالى - أوجب الحذر عند انذار الطوائف وهو يتحقق بانذار كل طائفة لقومهم ، ولم يدل لفظ الفرقة على كونهم عدد التواتر - فلفظ الطائفة أولى بعدم الدلالة - . واما دلالة الآية على وجوب الحذر فلان التهديد المستفاد من كلمة لولا ، يدل على وجوب النفر وتعليل النفر بالتفقه يدل على وجوبه . - وكذا تعليله بالانذار - ومن المستبعد جدا وجوب الانذار وعدم وجوب إطاعة المستمع بل المتبادر وجوب الإطاعة للمنذرين .
وما يقال : انه لا يدل إلّا على وجوب الحذر عند الانذار وهو التخويف فهو