والفرق بين هذا وسابقه ان الدلالة في الأول مقصودة جزما والاخبار مسوقة لبيان الحكم الالتزامي بخلاف ما نحن فيه فإنه قد لا يكون بيان الشجاعة مقصودا أصلا وان دل عليه تبعا .
[ خبر الواحد ]
اختلفوا في حجية خبر الواحد العاري عن القرائن المفيدة للعلم - من حيث السند -
والحق انه يجوز التعبد به عقلا - اى لا يلزم من تجويز العمل به محال أو قبيح بلا خلاف فيه من أصحابنا الا ما نقل عن ابن قبة وتبعه جماعة تمسكا بأنه يؤدى إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال وانه لو جاز التعبد به في الاخبار عن المعصوم لجاز عن اللّه - أيضا - لجامع كون المخبر عادلا وفيه ما فيه .
ويمكن توجيه الاستدلال الأول بان للمحرمات - مثلا - قبحا ذاتيا ، لا يزول بالجهل ، فإذا جوز العمل بخبر الواحد لا يؤمن عن الوقوع في تلك المفسدة فتجويز العمل به ، مظنة الوقوع في المهلكة ويمكن دفعه بانا نرى بالعيان ان الشارع الحكيم جوز لنا اخذ اللحم عن أسواق المسلمين وحكم بالحل - وان لم نعلم كونه مذكى - وكذا رفع المؤاخذة عن الجاهل والناسي وغيرهما ، فعلم من ذلك أنه تدارك هذا النقص من شئ آخر ، فلا مانع من أن يجوز العمل بالظن الحاصل من خبر الواحد . وان كان في نفس الامر موجبا لارتكاب الحرام وترك الواجب .
ثم اختلفوا في جواز العمل به شرعا والحق جواز العمل به - كما هو مختار جمهور المتأخرين - خلافا لجماعة من قدمائنا كالسيد وابن زهرة وابن براج وابن إدريس .
والحق انه يدل على ذلك السمع والعقل كلاهما - كما سيجئ - خلافا لجماعة حيث أنكروا دلالة العقل عليه .
[ الأدلة على خبر الواحد من الكتاب ]
لنا وجوه :
[ آية النبأ ]
الأول قوله - تعالى -
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ »
. وجه الدلالة انه - سبحانه - علق وجوب التبين