النجاسة يقتضي أن يكون المطهّر هو السّبع لا غير ، فإنّه لا يقتضي إلّا وجوب حصول ما يرفع النجاسة في نفس الأمر . فلمّا أمكن تحصيل العلم بالرّافع بالظنّ الاجتهاديّ ، فمقتضى الظنّ الاجتهاديّ هو الاكتفاء بالواحد كما اقتضاه التخيير ، فلا منافاة بين العمل على مقتضى استصحاب النجاسة والعمل على كون الرّافع هو الغسلة الواحدة ، لأنّ الظنّ الاجتهاديّ يقوم مقام العلم واليقين الرّافع لليقين ، فنقول حينئذ : الاستصحاب ، وقولهم عليهم السّلام : « لا تنقض اليقين إلّا بيقين » . يقتضي أنّ النجاسة في الإناء المذكور ثابتة « 1 » حتّى يحصل في الخارج ما ثبت رافعيّته لها في نفس الأمر ، لا أنّها ثابتة حتّى يثبت رافعيّة ما هو ثابت في نفس الأمر .
سلّمنا ، لكن نقول : قد ثبت رافعيّته بالأمارة الشرعيّة ، وهو التخيير بين الأمارتين المقتضي للاكتفاء بالأقلّ ، وبسبب اختلاف الاستصحاب في الموارد
هامش
- استصحاب النجاسة يؤيّد العمل برواية السّبع ويوافقه ، ولا يريد انّه يقتضي أن يكون المطهّر هو السّبع بالبيان الذي ذكره المصنّف ، ولكن لا يخفى انّ ما ذكره من البيان لا يلائم ظاهر كلام المحقّق ، بل ظاهر كلامه سواء كان عن جانب القائل بالاحتياط وكان مختار ، هو انّ النجاسة المتيقنة الاجماعية لا ترتفع إلا بيقين كذلك ، ولا تكفي الأدلّة الظنيّة في رفع ذلك اليقين ، فلا يحكم بالطهارة بدون سبع وإن لم يحكم أيضا بأن المطهّر هو السّبع لا غير ، فالمطهّر الواقعي مشكوك أي غير متيقن انّه الغسلة الواحدة أو الغسلات السّبع فتستصحب النجاسة إلى حصول المطهّر الإجماعي هو السّبع كما عن حاشية الملا محمد تقي الهروي .
( 1 ) أي أنّ النجاسة ليست ثابتة حتى يثبت رافعية ما هو ثابت الرّافعية في نفس الأمر حتى يترتب عليه بقاء النجاسة من بعد الغسلة الواحدة ، لأنّه لم يثبت رافعيّته عندنا ، ولو سلّمنا بقاء النجاسة حتى يثبت الرّافعية عندنا فنقول قد ثبت رافعية الغسلة الواحدة عندنا أيضا بالأمارة الشرعية .