تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فيه ، وعدم ثبوت الاشتراك بسبب الإجماع إلّا بما أمكننا معرفته علما أو ظنّا لاستحالة التكليف بالمحال في بعضها ، ولزوم العسر والحرج المنفيّ في أكثرها ، مع أنّا قد أشرنا في مباحث الأخبار إلى أنّ طريقة مكالمة الشّارع هي طريقة العرف ، فإنّهم يكتفون بظاهر أفهام المكلّفين ، فلا يجب على الشّارع أن يتفحّص عن المخاطب أيضا ، هل فهم المراد الواقعيّ النفس الأمريّ أو شيئا آخر ، فإنّه ممّا لا يمكن غالبا ، بل يؤدّي إلى التسلسل ، إذ إعادة الكلام في تفهيمه أيضا ربّما يكون فيه ذلك المحذور ، مع أنّهم عليهم السّلام كثيرا ما رأوا من المخاطبين غفلتهم واشتباههم فيما هو مرادهم ، فقالوا : أين تذهبون إني قلت كذا وهو فهم كذا ، ومع ذلك فيكتفون بمجرّد ظهور فهم المراد والظنّ به أيضا . فلم يعلم من الخطابات المتوجّهة إلى المشافهين إلّا تكليفهم بما بيّنوه لهم وأعلموهم أنّه هو الصلاة مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « صلّوا كما رأيتموني أصلي » « 1 » . أو أمكنهم معرفة أنّه هو الصلاة ، ولم يظهر أنّ الخطابات المتوجّهة إليهم كان خطابا بما في نفس الأمر مع عدم علم المخاطبين بما في نفس الأمر حتّى يقال : إنّا أيضا مشتركون معهم في ذلك للإجماع على الاشتراك . ولا ريب أنّ الظنّ الاجتهاديّ فيما يعلم مدخليّته في العبادة ، يحصل في جانب العدم وأصل البراءة ، وعدم العلم بغيره ولا الظنّ به . فإذا رأينا الأدلّة متعارضة في وجوب السّورة في الصّلاة ولم يحصل لنا مرجّح ، فالظنّ الاجتهاديّ يفيد التخيير « 2 » عقلا ونقلا ، ولم يثبت علينا في تحصيل ماهيّة الصلاة والمعرفة بها إلّا متابعة الظنّ الاجتهاديّ ، وهو في عدم
هامش
( 1 ) « عوالي اللئالي » 3 / 85 الحديث 75 . ( 2 ) التّخيير فيما تعارض فيه النصّان .