تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الوجوب حينئذ . وأمّا فيما لم يتعارض فيه النصّان لعدم بلوغ نصّ فيه إلينا ، كما شكّ في مدخليّة شيء في العبادة وعدمها ، مثل بعض الحركات والأفعال القليلة التي لم يعلم اشتراط عدمها في الصّلاة ، وشكّ في مدخليّة تركها فيها ، فنقول أيضا : الأصل عدم مدخليّة ذلك في العبادة ، والأصل براءة الذّمة عن التكليف به فيها ، إذ لم يثبت من أدلّة وجوب الصلاة إلّا هذا المقدار من الأجزاء والشّرائط ، فإنّ تكليفنا ليس إلّا تحصيل الظنّ بتلك الماهيّة ولم يثبت اشتغال ذمّتنا بتحصيل أزيد من ذلك . والقول بعدم جواز العمل بالظنّ الاجتهاديّ ووجوب الاحتياط في أوّل الأمر كلام سخيف وخيار ركيك لا يذهب إليه « 1 » الأفهام المستقيمة ، كما حقّقناه سابقا في مباحث الأخبار ، وكلامنا في هذا المقام بعد الفراغ من أنّ الظنّ الاجتهاديّ حجّة ، وإشكالنا في وجوب الاحتياط وعدمه فيما لم يحصل ظنّ من جهة الأدلّة غير الأصل ، مع أنّ تحصيل اليقين في الصلاة من جهة قراءة السّورة ، لا يجدي في صيرورة الصّلاة هي الصّلاة النفس الأمريّة ، لاشتمال الصّلاة على مسائل لا تحصى ، لا يمكن تحصيل القطع في جميعها كما أشرنا إليه ثمّة ، وما بعضه قطعيّ فليس جميعه بقطعيّ . فالقول بأنّ اشتغال الذمّة بماهيّة العبادة يوجب وجوب الاحتياط في أجزائها المشكوكة من غير نصّ ضعيف جدّا ، فضلا عما شكّ فيه من جهة تعارض النّصوص . نعم ، القول بأنّ اشتغال الذمّة يقينا يوجب تحصيل القطع بالبراءة ، يصحّ فيما لو
هامش
( 1 ) بتقدير ( ذوي ) .