وتدقيقا كما في المجلّدين السّابقين الذي عرفت من قبل . وهذا المجهود عادة ما تقوم به مؤسسة بجهازها وأجهزتها وعتادها وأعدادها وقد قمت به وحيدا بلا عدد ولا مدد ، وبلا إعانة ولا استعانة إلّا من اللّه تعالى وببركة أولياءه الكرام والسيدة المعصومة في قم عليهم الصلاة والسلام .
وهكذا أتممت كامل « القوانين » وللّه الحمد ، بمجموع مجلّديه الحجريّين وجعلتها في أربعة أجزاء بطباعة عصريّة أنيسة المنظر سهلت القراءة وسريعة الملاحظة .
والدّافع الذي جعلني أسيرا لهذا الكتاب ورهينا لهذه البحوث هو لأنّني وجدت بأنّ التّعاطي بها تمنح الانسان قوّة في الاستدلال وإحاطة بالمطالب وبيانا للطالب ، فعلينا ان لا نستخفّ أبدا في مثل هذه الدروس العلمية العالية التي خاضوا أصحابها للوصول إليها اللّجج واتعبوا المهج ، وعلينا أن لا نملك الجرأة سريعا في التّسفيه لعمل الآخرين . والتّسرّع في التّغليط والتّغليظ لمجرّد قراءتنا لحروف قليلة من العلم ولمّا نصل إليه .
فمثلا تكاد تجده قد عبّر كثيرا ببعض الكلمات قاصدا بها معان لا يحيط بها إلّا كل بليغ بمؤدّاها وكل عليم بسياقها ومعانيها ، ولا يقدر عليها إلّا كل متسلّط على صياغة الكلمات وصناعة الأدبيات وقادرا على التّقديرات وعالما بالتّأويلات .
فنجده مثلا بكلمة ( عن ) قد قصد بها كثيرا ( من ) ، وهذا غير خفيّ على الطالب المجدّ بمعانيها العشرة ، فمع الملاحظة تجده جاء بها بمعنى المجاورة تارة وأخرى بمعنى البدل أو الاستعلاء أو الظرفيّة أو مرادفة ( من ) أو غير ذلك . فالطالب المحصّل سرعان ما يعلمها فيصوّبها ، وأمّا الفاشل فيسرع إلى التّغليظ فيعلّها ، ولذا أؤكد على ضرورة التّدبّر والتّوجّه ، والتّدبير والتّوجيه لكلمات هذا الفقيه . وعلى كلّ إنّ
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 5
مساهمون: الميرزا القمي
ص٥