قانون : [ معنى كون ما يستقلّ به العقل وينفرد به ]
معنى كون ما يستقلّ به العقل وينفرد به « 1 » ، كوجوب قضاء الدّين وردّ الوديعة وحرمة الظّلم ، واستحباب الإحسان ، ونحو ذلك « 2 » .
دليل حكم الشّرع ، أنّه كما تبيّن عندنا معاشر الإماميّة وفاقا لأكثر العقلاء من أرباب الدّيانات ، وغيرهم من الحكماء والبراهمة « 3 » والملاحدة وغيرهم بالأدلّة القاطعة والبراهين السّاطعة ، بل بالضّرورة الوجدانية التي لا يعارضها شبهة وريبة ، أنّ العقل يدرك الحسن والقبح ، بمعنى أنّ بعض الأفعال بحيث يستحق فاعله من حيث هو فاعله المدح ، وبعضها بحيث يستحقّ فاعله كذلك الذّم « 4 » ، وإن لم يظهر من الشّرع خطاب فيه :
هامش
( 1 ) مسألة حسن الانفعال وقبحها ثار النزاع فيها واحتدم الخلاف عليها ، وكثر الكلام فيه واشتهر به المعتزلة والأشاعرة وطال ولا زال وكثر في الكتب الكلاميّة ، ويتفرّغ منه مسألة معروفة بين الأصوليين بالملازمة ، بمعنى الملازمة بين حكم العقل والشرع ، فقد تنازعوا فيها عن أقوال ، فذهب الأكثرون ومنهم المصنّف إلى ثبوت الملازمة ، وبعض إلى نفيها ، وبعض آخر أنكرها في الأحكام المتعلّقة بالفروع وأثبتها في الأصول .
( 2 ) وكذا ذكره المحقّق في « المعتبر » 1 / 32 ، الشهيد في « الذكرى » ، المقدمة ، وغيرهما كما في « الوافية » ص 171 .
( 3 ) واحدهم برهمي ، قوم لا يجوّزون على اللّه تعالى بعثه الرّسل ، وهم طائفة من الهنود ينكرون الشّرائع ويحرّمون لحم الحيوان ولهم عقائدهم الخاصة .
( 4 ) بيانه في معنى كون ما يستقلّ به العقل دليل حكم الشرع ليس على ما ينبغي لقصوره عن إفادة الملازمة ووضوحها كما هو المدّعى ، وإنّما مفاده وضوح الحكم بكل من الأمرين على ما يقتضيه العنوان ، وقد ذكر في « الفصول » ص 340 وجه أوجه .