الجزء الثالث
تتمة الباب السادس
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدمة
الحمد للّه الذي حبانا بدينه وحبّبنا بأوليائه ، وهدانا لإيمانه وهذّبنا بشريعته ، ودلّنا على إحسانه وأرشدنا إلى أحكامه ، وجعلنا من الشّاكرين لنعمائه ، والصلاة والسلام على نبيّه وأمينه ، ونجيبه ونجيّه ، وصفيّه وصفوته ، محمد وآله عباد اللّه ، وأهل ذكره وخزنة علمه ، وحملة كتابه وتراجمة آياته ، ومهبط وحيه ومستودع شرائعه ، الّذين علّمونا الحلال والحرام والشّرائع والأحكام ، وعرّفونا حقائق الإيمان وآيات القرآن وسبيل الرّضوان عليهم أفضل الصلاة وأتمّ السّلام .
وبعد . . . فإنّ علم الأصول هو من أكبر الفنون للوصول إلى أكثر الفروع ، فهو أهم وسيلة لأشرف غاية وأعمّ نتيجة لأنفع نهاية ، به نصوّب طرق الاستدلال ونصل إلى أصحّ الأقوال ونبيّن المدارك ونبني المسائل ، بأفضل المباني وأظهر الدّلائل ، وكلّما ازداد به المرء مهارة ازداد معرفة ، فهو أسهل مفتاح وأدلّ باب للولوج إلى أفضل علم وأعظم حكم .
وغير خفي على كل ذي لبّ أهمية الفقه وأهميّة أصوله ، فأصول الفقه هو من أهمّ العلوم ارتباطا في الاجتهاد كما ذهب إليه كثير ، ولست في مقام الاستشهاد على ذلك ، بل ولا مجال للاهتمام فعلا بذلك .
هذا وفي الغالب عند الأصوليين يبحثون في مصنّفاتهم عن أدلّة الأحكام