حكما شرعيّا في الحقيقة ، ولإجماع الإماميّة وأخبارهم .
واحتجّوا عليه بقوله تعالى :
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
« 1 » ،
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
« 2 » .
وأجيب : بأنّ المراد : الأظهر والأولى ، فعند التّعارض الرّاجح بدلالته ، فإذا تساويا فالرّاجح بحكمه ، وبقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 3 » : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن » .
وأجيب : بأنّ المراد ما رآه جميع المسلمين حسنا وهو الإجماع .
وأمّا المصالح المرسلة « 4 » :
فالمراد بالمصلحة دفع ضرر أو جلب منفعة للدّين أو الدّنيا .
والمصالح إمّا معتبرة في الشّرع ولو بالحكم القطعيّ من العقل ، من جهة إدراك مصلحة خالية عن المفسدة كحفظ الدّين والنّفس ، والعقل والمال والنّسل ، فقد اعتبر الشّارع صيانتها وترك ما يؤدّي إلى فسادها .
وإمّا ملغاة ، كإيجاب صيام الشّهرين لأجل الكفّارة على الغنيّ حتما ، لكونه أزجر له .
هامش
( 1 ) الزّمر : 18 .
( 2 ) الزّمر : 55 .
( 3 ) رواه البزار والطيالسي وأبو نعيم والبيهقي في الاعتقاد عن ابن مسعود انظر « كشف الخفاء » 2 / 188 ، « المقاصد الحسنة » 581 ، « المستصفى » 1 / 214 ، ونقله عندنا في « عوالي اللئالي » : 1 / 381 ح 6 .
( 4 ) وقد يعبرون بعضهم عنها بالاستصلاح كالخوارزمي في « الكافي » ، والغزالي في « المستصفى » ، واطلق إمام الحرمين وابن السّمعاني عليه اسم الاستدلال .