« المعالم » « 1 » ، وليس كذلك ، بل لا ينافي كلامه إرادة كونه أعمّ منه ، كما هو صريح الأكثرين ، فإنّ الموصول وصلته وصف تقييديّ لا توضيحيّ .
فحاصل الكلام في القياس بطريق الأولى الذي يقول به الشّيعة ، لا بدّ أن يكون قياس نصّ على علّته أو نبّه عليها ، ودفع احتمال مدخليّة خصوصيّة الأصل فيها من جهة كون العلّة في الفرع أقوى ، لا غير . فكلّ من ينكر من أصحابنا العمل بالمنصوص العلّة مثل السيّد رحمه اللّه « 2 » تمسّكا باحتمال مدخليّة الخصوصيّة ، لا بدّ أن يخصّص كلامه بما لو كان الفرع أولى بالحكم ، لأنّ ذلك الاحتمال مندفع فيه حينئذ ، فتأمّل ، فإنّ ذلك أيضا منحصر فيما لو كان الاحتمال من جهة ملاحظة أشدّيّة مناسبة خصوصيّته للعلّة لا مطلقا ، فاحفظ ما ذكرنا لئلّا يختلط عليك الأمر .
ثمّ إنّ أصحابنا قد يتمسّكون في إلحاق حكم بالآخر ، بإيجاد الطريق بين المسألتين ، ويقولون : إنّه ليس بقياس ، كما قال الشهيد الثاني في « الروضة » « 3 » في مسألة إلحاق الغائب والمجنون والطفل - إذا كانوا مدّعى عليهم - بالميّت ، في وجوب اليمين الاستظهاريّ ، أنّ ذلك من باب اتّحاد طريق المسألتين لا من باب القياس ، ثمّ تنظّر فيه .
ومرادهم من اتّحاد الطّريق ، أنّ دليلهما واحد من جهة اشتمال دليل أحدهما على نصّ بالعليّة أو تنبيه عليها ، بحيث يشمل الآخر ، فيستفاد من النصّ الوارد في الميّت أنّ العلّة في وجوب اليمين هو أنّه لا لسان له للجواب .
هامش
( 1 ) ص 519
( 2 ) كما عرفت عنه في « الذريعة » ص 685 ، وصرّح عن قوله بذلك صاحب « المعالم » ص 514 .
( 3 ) بل في « مسالك الأفهام » 13 / 462