تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فنقول : لم يستفد من الحديث بعنوان القطع ولا الظّن أنّ العلّة هو « 1 » هتك عرض الزّوج والدّخول في حريم المتزوّجة حتّى يقال : إنّ الدّخول في الحريم وهتك العرض في جانب الزّنا أقوى وآكد ، مع أنّه لو سلّم ذلك ، فيمتنع كونها فيه أقوى ، بل التزويج أدخل في الاعراض عن الاعتناء بشأن الزّوج الأوّل ، وهو كلام وقع في البين بتقريب أنّ ظاهر كلام العلّامة رحمه اللّه أنّ مراده ليس بيان تفريع محض آية التّأفيف وأمثاله ، بل مراده حكم جواز قياس ما كان العلّة في الفرع أقوى ، سواء ورد بأصله نصّ أم لا . فلنرجع إلى ما كنّا فيه من خلافهم في تفريع آية التّأفيف وأمثاله على قياس [ القياس ] الجليّ أو المفهوم أو المنطوق . والذي يقول : إنّه من باب القياس الجليّ ، لا بدّ أن يقول : يحصل من ملاحظة الفرع أنّ الفارق الذي يتصوّر من جانب الأصل - وهو الخصوصيّة - ملغى ، لأنّ الفرع أشدّ مناسبة للحكم ، فيتعدّى إليه من هذه الجهة . والذي يقول : بأنّه من باب المفهوم الموافق ، يقول : إنّه دلالة التزاميّة للّفظ ويسمّونه : فحوى الخطاب ولحن الخطاب « 2 » . والذي يقول : إنّه [ دلالة التزامية للفظ ] منطوق ، يقول : إنّ المنع من التّأفيف في العرف حقيقة في المنع عن الأذيّة ، للتبادر .
هامش
( 1 ) التّذكير باعتبار خبره وهو لفظ هتك ، كما في الحاشية . ( 2 ) فحوى الخطاب ما يفهم منه على سبيل القطع ذكره المحقّق السّلطان في حاشيته ص 334 نقلا عن العلّامة الشيرازي في شرحه على « المختصر » . ولحن الخطاب أيضا هو ما يفهم من الكلام ، وعن « القاموس » ألحنه القوم أفهمه إيّاه تلحنه واللاحن العالم بغرائب الكلام وهذا يقتضي دخول القطع في مفهوم اللحن أيضا ، فالفحوى واللحن مترادفان لغة واصطلاحا ، كما عن حاشية القزويني .