تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فقال عليه السّلام : مهلا يا أبان ، هذا حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّ المرأة تعاقل الرّجل إلى ثلث الدّية فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النّصف . يا أبان إنّك أخذتني بالقياس ، والسّنّة إذا قيست محق الدّين » . وما روي من قوله عليه السّلام لأبي حنيفة « 1 » : « لو كان الدّين يؤخذ بالقياس لوجب على الحائض أن تقضي الصلاة لأنّها أفضل من الصّوم » . وبالجملة ، ظاهر كلام العلّامة هذا وكثير من استدلالاته واستدلالات غيره من فقهائنا في كثير من المواضع ، يأبى عن حمل قولهم على ما لو كان في دليل الأصل تنبيه على العلّة أو نصّ أو إجماع ، وإلّا لما احتاج إلى الاعتماد على الأولويّة . والذي يظهر منهم الاعتماد على مجرّد الأولويّة مع أنّ كثيرا من تلك المواضع إنّما يثبت الحكم في الأصل بالإجماع ، أو يلازم دليل آخر ، وليس من الأدلّة النطقيّة التي يستفاد منها العلّة بالنصّ أو بالتّنبيه أو ثبت بالكتاب والسنّة ، لكن ليس فيها تنصيص ولا تنبيه بالعلّة . فقد تراهم يستدلّون في مسألة كون الزّنا بذات البعل محرّما أبدا بالأولويّة بالنّسبة إلى تزويجها ، مع أنّهم يستدلّون في كون تزويجها محرّما أيضا بالأولويّة بالنّسبة إلى تزويجها في العدّة الرجعيّة الثّابت تحريمها بالنصّ ، فأين النصّ على العلّة في الأصل أو التّنبيه عليها ، مع أنّه لو استدلّ في كون التزويج بها محرّما أبدا بالنصّ مثل موثّقة أديم بن الحرّ « 2 » قال : قال أبو عبد اللّه عليه الصلاة والسلام : « التي تتزوّج ولها زوج ، يفرّق بينهما ، ثمّ لا يتعاودان أبدا » .
هامش
( 1 ) وفي مؤداها في « الوسائل » ج 18 باب 6 صفات القاضي ح 25 - 27 - 28 . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 5 / 1329 ح 1132 ، « الوسائل » 20 / 446 ح 26055