تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قال بعد نقل منع التعبّد بالقياس من الشيعة : والأقوى عندي أنّ العلّة إذا كانت منصوصة وعلم وجودها في الفرع ، كان حجّة ، وكذا قياس تحريم الضّرب على تحريم التّأفيف . وقال في موضع آخر « 1 » بعد ذلك : أمّا إذا نصّ على العلّة ثمّ علم وجود تلك العلّة في الفرع فإنّ الحكم يتعدّى إليه ، إذ لولاه لوجد المقتضي مع انتفاء معلوله ، وهو باطل . ولا يمكن أن يكون ما نصّ الشّارع عليه مخصّصا بمحلّ الوفاق وإلّا لم تكن العلّة تامّة ، وقياس الضّرب على التّأفيف ليس من هذا الباب ، لأنّ الحكم في الفرع أقوى . انتهى . وظاهر كلامه أنّه يعمل بمجرّد كون العلّة في الفرع أقوى وإن لم يثبت العليّة بالقاطع من إجماع أو نصّ صريح أو تنبيه ، وهو مشكل لظهور كونه قياسا ، واندراجه تحت ما دلّ على حرمته من الأخبار وإن لم يسلّم ثبوت الإجماع والضّرورة فيه ، سيّما مع ورود الأخبار في خصوص ما كان الفرع أقوى أيضا ، مثل ما رواه الصدوق رحمه اللّه في باب الديات « 2 » ، عن أبان قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة ، كم فيها ؟ قال : « عشرة من الإبل » . قلت : قطع اثنين . قال : « عشرون » . قلت : قطع ثلاثا ؟ قال : « ثلاثون » . قلت : قطع أربعا ؟ قال : « عشرون » . قلت : سبحان اللّه ، يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون ! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنتبرّأ ممّن قال ، ونقول : إنّ الذي قاله شيطان .
هامش
( 1 ) من « التهذيب » ص 251 ( 2 ) « من لا يحضره الفقيه » 4 / 119 ح 5239 .