وفيه إشكال « 1 » من وجهين :
الأوّل : أنّ المناط في الحكم إن كان هو التّسمية ، فإذا تحولت « 2 » الحنطة النّجسة طحينا أو خبزا ، واللّبن سمنا ، فيلزم طهارتها ، وهو باطل جزما . وإن كان المناط تبدّل الحقيقة والماهيّة [ والماهيّة ] فما الدليل عليه .
ثمّ ما ذا معيار تبدّل الماهيّة [ الماهيّة ] والحقيقة « 3 » ؟
فقد تراهم يحكمون بطهارة الرّماد دون الفحم ، وطهارة الخمر بانقلابه خلّا ، فما الفرق بين الأمرين ؟ بل تبدّل العذرة بالفحم ليس بأخفى من تبدّل الخمر بالخلّ ، وإن لوحظ فيه تبدّل الخواصّ بالمرّة ، ففي ذلك أيضا عرض عريض لا يمكن ضبطه غالبا .
ويمكن أن يقال : « 4 » المعيار هو تبدّل الحقائق عرفا ، لا محض تغيّر الأسماء ، وهذا يتمّ فيما كان مقتضى الحكم هو نفس الحقيقة ، كالعذرة والكلب ، فإنّ علّة النّجاسة في أمثالهما من النّجاسات عينا والمحرّمات عينا هو ذاتها ، فيتبع ثبوت الحكم بقاء الحقيقة ومع انتفاء الحقيقة فلا حكم ، فكأنّه قال الشّارع : الكلب نجسة أو حرام ما دام كلبا ، والعذرة نجسة « 5 » ما دامت عذرة ، فإذا استحال ماهيّته ، فينتفي الحكم .
وألحق بعض الفقهاء المتنجّس - كالخشب المتنجّس - بالنجس بالأولويّة « 6 » ،
هامش
( 1 ) لأنّ الاستحالة من المطهرات ، كما أنّ مورد تغيير الموضوع ليس مورد الاستصحاب .
( 2 ) في نسخة الأصل ( تحوّل ) .
( 3 ) وهذا إشكال آخر .
( 4 ) في دفع الإشكال .
( 5 ) في نسخة الأصل ( نجس ) .
( 6 ) وفي « مفتاح الكرامة » للسيد محمد جواد العاملي 1 / 321 : وألحق في « المعالم »