تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
نعم « 1 » لو كان تمسّكنا بالاستصحاب في الدّوام ، لاستظهر علينا الخصم بما نبّهناه عليه . فإن قيل : قولكم بالنسخ يعيّن الإطلاق ويبطل التحديد ، لأنّ إخفاء المدّة وعدم بيان الآخر مأخوذ في ماهيّة النّسخ ، وهو بعينه مورد الاستصحاب . قلنا : ما سمعت من مخاصمتنا مع اليهود في تصحيح النّسخ وإبطال قولهم في بطلانه ، إنّما هو من باب المماشاة معهم في عدم تسليمهم التّحديد ، وإبطال قولنا بقبح النّسخ وإلّا فالتحقيق أنّ موسى وعيسى على نبيّنا وآله وعليهما السّلام أخبرا بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكتابهما ناطق به ، لا أنّ نبوّتهما مطلقة ونحن نبطلها بالنّسخ ، فلمّا كان اليهود منكرين « 2 » لنطق كتابهم ونبيّهم بذلك ، وزعموا دوام دينهم أو إطلاق النّبوّة وتمسّكوا بالاستصحاب من باب المماشاة معنا ، وتمسّكوا ببطلان النّسخ بناء عليه أيضا ، فنحن نخاصمهم على هذا الفرض في تصحيح النّسخ ، وهذا لا يضرّ ما أوردناه عليهم في تمسّكهم بالاستصحاب . فإن قيل : أحكام شرع عيسى عليه السّلام مثلا مطلقات ، والنّسخ يتعلّق بالأحكام . قلنا : إطلاق الأحكام مع اقترانها ببشارة عيسى عليه السّلام برسول بعده اسمه أحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا ينفعهم ، لاستلزامه وجوب قبول رسالته صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وبعد قبوله فلا معنى لاستصحاب أحكامهم كما لا يخفى فافهم ذلك واغتنم .
هامش
( 1 ) اي لو أردنا إثبات نبوّة نبيّا صلّى اللّه عليه وآله وسلم الطّاهرين بالاستصحاب لاستظهر علينا خصمنا . ( 2 ) في نسخة الأصل ( منكرا ) .