تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بشّر به أمّته ، وما أقرّت به الحواريّون ، وكافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم و [ ب ] كتابه ولم يبشّر به أمّته » « 1 » . قال الفاضل : فأجابني بأنّ عيسى بن مريم المعهود الذي لا يخفى على أحد حاله وشخصه ، أو موسى بن عمران المعلوم الذي لا يشتبه على أحد من المسلمين ولا أهل الكتاب ، جاء بدين وأرسله اللّه نبيّا ، وهذا القدر مسلّم الطّرفين ، ولا يتفاوت ثبوت رسالة هذا الشّخص وإتيانه بدين بين أن يقول : بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم أم لا . فنحن نقول : دين هذا الرّجل المعهود رسالته باق بحكم الاستصحاب ، فعليكم بإبطاله . وبذلك أفحم [ أقحم ] الفاضل المذكور في الجواب . فتأمّلت هوينا « 2 » فقلت في إبطال الاستصحاب بعد فرض تسليم جواز التمسّك به في أصول الدّين : « 3 » أنّ موضوع الاستصحاب لا بدّ أن يكون معيّنا حتّى يجري على منواله ، ولم يتعيّن هنا إلّا النبوّة في الجملة ، وهو كلّيّ قابل للنبوّة إلى آخر الأبد ، بأن يقول اللّه تعالى : أنت نبيّ وصاحب دين إلى يوم القيامة ، وللنبوّة الممتدّة إلى زمان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بأن يقول له : أنت نبيّ ودينك باق إلى زمان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولأن يقول : أنت نبيّ بدون أحد القيدين ، فعلى المخالف أن يثبت : إمّا التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد وأنّى له بإثباته ، والمفروض أنّ الكلام ليس فيه أيضا ، وإمّا الإطلاق ، فهو أيضا في معنى القيد « 4 » ، ولا بدّ من إثباته ، ومن
هامش
( 1 ) « عيون أخبار الرضا عليه السّلام » 2 / 141 باب 12 ح 1 . ( 2 ) تصغير هيّنا ، يقال شيء هيّن أي سهل ، وهنا بمعنى أنّه تأمل تأمّلا سهلا بسيطا . ( 3 ) إذا المطلوب فيها العلم وليس الظنّ . ( 4 ) في معنى دوامه واستمراره إلى يوم القيامة .