تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أحدهما : الأخبار الحاكمة بعدم جواز نقض اليقين بالشّك . والثاني : أنّه لا يحصل الظّن بالامتثال إلّا باستصحابه إلى حصول اليقين بالغاية ، وذلك في الوجوب والتحريم وما يستلزمهما من الأحكام الوضعيّة ، فلأنّ عدم اعتقاد إباحته يوجب عدم امتثال أمر اللّه تعالى ، فإنّ الاعتقاد بما سنّنه واجب ، واجبا كان أو مباحا أو غيرهما . ولعلّ نظره « 1 » إلى أنّ اشتغال الذمّة مستصحب ، وشغل الذمّة اليقينيّ مستدع
هامش
( 1 ) وهو حاصل كلام المحقّق الخوانساري ، قال السيد علي القزويني في حاشيته : لا بمعنى إثبات الاستصحاب مطلقا باستصحاب اشتغال الذمّة ليتوجّه إليه الدّور ، بل بمعنى إثبات وجوب الحكم ببقاء التكليف عند الشك في دخول الغاية الذي هو معنى الاستصحاب بأصل الاشتغال ، نظرا إلى أنّه لو لم يمتثل التكليف المشكوك في ذلك الوقت لم يحصل الظّن بامتثال التكليف اليقيني من أوّل الأمر ، فلم يحصل امتثاله ، وحيث إنّ الشغل اليقيني يستدعي اليقين بالبراءة الذي يقوم مقامه الظّن بها ، وهو موقوف على امتثال ذلك التكليف عند الشك في دخول الغاية فواجب امتثاله ، وهذا فرع على الحكم ببقائه في ذلك الوقت وهو معنى الاستصحاب ، ولا يذهب عليك انّ هذا التّقرير لا يتمّ في غير مثل وجوب الصوم الذي دلّ الدليل على استمراره إلى دخول الليل الذي هو الغاية المعينة فيه إلّا بتكلّف وهو الذي أشار إليه أخيرا بقوله : فالمكلّف به أمران . . . الخ . ومحصّله ، أن كل حكم دلّ الدليل المثبت على استمراره إلى غاية معينة ولو كان نحو الطهارة المستمرّة إلى غاية حصول النّوم أو البول أو غيره من الأحداث ، فقد اقتضى دليله بالالتزام ووجوب إجرائه إلى دخول تلك الغاية ، والإجراء المذكور من قبيل المكلّف به الذي وجوبه شغل يقيني به وينحلّ إلى أصل الإجراء ، واستمراره إلى الغاية على معنى اجرائه في وقت دخول الغاية ، فعند الشك في دخولها يجب اجرائه أيضا تحصيلا لليقين بالبراءة عنه ، ونتيجة ذلك وجوب الحكم ببقاء الحكم المذكور في ذلك -