وأمّا إنكار حصول الظّن منه ، فمع أنّه مكابرة لا يليق بالجواب ، مدفوع بعدم الاحتياج إليه ، نظرا إلى الأخبار أيضا .
حجّة القول بالحجّية ، في نفس الحكم الشرعيّ دون الأمور الخارجيّة : فهو دليل النافين من منع حجّية مطلق الظّن أو نفي الظّن ومنع دلالة الأخبار ، فإنّه لا يظهر شمولها للأمور الخارجيّة مثل رطوبة الثّوب ونحوها ، إذ يبعد أن يكون مرادهم بيان الحكم في مثل هذه الأمور الذي ليس حكما شرعيّا ، وإن كان يمكن أن يصير منشأ للحكم الشّرعيّ بالعرض ، ومع عدم الظّهور لا يمكن الاحتجاج بها .
هكذا قرّر المنع المحقّق الخوانساري رحمه اللّه في « حاشية شرح الدّروس » قال :
وهذا ما يقال أنّ الاستصحاب في الأمور الخارجيّة لا عبرة به .
أقول : وفيه : أنّ اليقين والشّك عامّان سيّما في رواية « الخصال » . وبعد كون المراد بيان حكم الأمور الخارجيّة سيّما إذا كان مستلزما للأحكام الشرعيّة ممنوع ، مع أنّ عدم جواز نقض اليقين في كلامه كما يرجع في الطهارة عن الحدث والخبث إلى إبقاء الطهارة بالمعنيين « 1 » ، فيرجع إلى عدم النجاسة ، وعدم وصول النّجس وعدم حصول ما يوجب الحدث أيضا كالنّوم وغيره كما لا يخفى على من تأمّل في الرّوايات ، مثل ما في صحيحة زرارة « 2 » : قلت : « إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطبا قطعت وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة ، لأنّك لا تدري لعلّه
هامش
( 1 ) اي الطهارة من الحدث والخبث .
( 2 ) « الوسائل » 3 / 483 باب 44 أبواب النجاسات ح 1 ، وقد رواها الشيخ الصدوق في « العلل » 361 باب 80 « جامع أحاديث الشيعة » 2 / 165 باب 23 من أبواب النجاسات ح 6 .