وهو لا يوجب العلّيّة الحقيقية ، ولذلك قال عليه السّلام في بيان الحكم المجهول محضا :
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » . لا حتّى يعلم أنّه حرام ، مع أنّ حمله على المعنى الثالث مع ورود قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » . وكذلك على المعنى الأوّل مع ما ورد من الأخبار الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بالشّك ، يشبه التأكيد « 1 » ، بخلاف إرادة المعنى الثاني فإنّه تأسيس « 2 » كبيان الحلّ في قوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال » .
وممّا يبعّد إرادة المعنى الأوّل ويقرّب المعنى الثاني ، أنّ الظّاهر أنّ لفظ قذر صفة مشبّهة دالّة على الثّبوت ، مناسبة الإرادة [ لإرادة ] ما ثبت قذارته بالذّات أو بسبب الملاقاة ، لا فعل ماض مقيّد لتجدّد حصول القذارة ، فيفيد أنّ الشّك إنّما هو في أنّ الشّيء هو الطّاهر أو القذر « 3 » ، لا في أنّ الشّيء حصل له قذارة أم لا .
وحاصل المقام ، أنّ إرادة معنى عامّ يشمل المعاني الثلاثة ، لا يمكن إلّا مع التجوّز والتكلّف الذي لا يناسب الاستدراك .
والحمل على المعنى الثالث دون الأوّلين بعيد لفظا ومعنى « 4 » ، وكذلك إرادة
هامش
( 1 ) وقد تعرّض في « الفصول » ص 373 ما فيه فائدة في التّأكيد والتّأسيس .
( 2 ) أي لو حمل الخبر لكان من قبيل التأكيد بخلاف لو حملناه على الشّبهة الموضوعية فيكون تأسيسا لبيان قاعدة الطهارة كتأسيس كل شيء . . . الخ في الشبهة الموضوعية لبيان قاعدة الحل ، هذا كما في حاشية ميرزا محمد علي چهاردهي .
( 3 ) والفرق بين الصّورتين انّ موضوع الاستصحاب كان معلوم الطهارة سابقا ، فلا بد وان يحصل العلم ، وأمّا في شبهة الموضوع فلم يكن الموضوع الخاص فيه بعينه معلوم الطهارة قبل زمان الشّك .
( 4 ) إنّ البعد بحسب اللفظ لظاهر العموم في إرادة الأشخاص لا الأنواع ، ولظاهر العلم كما كنت قد عرفت ، وأمّا بحسب المعنى فالأمر واضح .