وتوضيح المقام : أنّ قوله عليه السّلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » . يحتمل معاني ثلاثة :
الأوّل : كلّ جزئيّ حقيقيّ من الأشياء علم طهارته سابقا واقعا أو شرعا ، فهو محكوم بطهارته حتّى تعلم أنّه صار قذرا بملاقاة ما ينجّسه شرعا ، كما إذا شكّ عند ترشّش البول في إصابته الثوب « 1 » .
والثاني : كلّ جزئيّ حقيقيّ لم يعلم أنّه هل هو من الأشياء التي اتّصفت بالنجاسة بسبب ملاقاتها للنجاسة أم من الأشياء الباقية على طهارتها ، فيحكم بكونه من الأشياء الباقية على الطهارة حتّى يعلم أنّه من الأشياء التي اتّصف بالنجاسة ، كما لو اشتبه الثّوب المتنجّس بالثّوب الطّاهر .
وكذلك الكلام فيما لو اشتبه الجزئيّ الطاهر المعيّن بنجس العين ، كالعذرة المتردّدة بين عذرة الإنسان وعذرة البقر « 2 » .
والثالث : كلّ مجهول الحكم بكلّيته ، وبشخصه جميعا ، المحتمل لأن يكون حكمه حكم الأعيان النّجسة بالذّات بكليّها كالكلب والعذرة ، أو حكم الأعيان الطّاهرة بالذّات بكليّها ، كالغنم والظبي ، وذلك مثل ابن آوى ، فهو طاهر حتّى تعلم أنّه نجس .
وكذلك المعاني الثلاثة في قوله عليهم السّلام : « كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 3 » .
والفرق بين المعنى الثالث والمعنيين الأوّلين لزوم اعتبار المفهوم الكلّي في ذلك
هامش
( 1 ) فالشبهة في الحدوث .
( 2 ) الشبهة في الحادث .
( 3 ) فالشبهة في الحكم وفي الحادث أيضا .