إصابة البول للثوب أو الماء .
وهناك معنيان آخران يمكن « 1 » حمل الرّوايتين عليهما ، نظير قوله عليه السّلام : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » . كما تقدّم الكلام فيه « 2 » .
فنقول على حملها على الشّبهة في الموضوع : إنّ الأشياء أو المياه بعضها متّصف في الخارج بالنجاسة الواقعيّة التي يعلم أنّ ملاقيها نجس ، وبعضها غير متّصف بها ولكن اشتبه حال فرد من الأفراد أنّه من أيّهما . فنقول : إنّ الشّيء المجهول الحال أو الماء المجهول الحال يحكم بأنّه طاهر واقعا من حيث إنّه مجهول الحال « 3 » ، وظاهرا من حيث هو هذا الفرد حتّى يحصل العلم بأنّه هو الفرد النجس .
وعلى حملهما على الشّبهة في الحكم الشرعي ، فنقول : إنّ هذا الشّيء المشتبه الحكم في أنّه نجس أم لا ، مثل العصير العنبيّ بعد الغليان أو الجسم الملاقي له ، هل حكمه الشّرعيّ بالخصوص الطهارة أو النجاسة ، فهو طاهر حتّى تعلم أنّه قذر .
ومن هذا الباب ما استدلّ بعضهم « 4 » على عدم تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة بقوله عليه السّلام : « كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » . وهذا المعنى أبعد المعاني الثلاثة من اللّفظ .
هامش
( 1 ) فإنّ الرواية يمكن ان تنطبق على الاستصحاب ، والبعض قد يجعلها منطبقة على الشّبهة الموضوعية وعلى الشبهة الحكمية إلّا أنّ الأظهر حملها على الاستصحاب .
( 2 ) في أوائل القانون السّابق .
( 3 ) وهذا الكلام شبيه لكلام السيد في شرحه « للوافية » حيث قال فيه : إنّ الطهارة أو الإباحة حكم واقعي للشيء من حيث إنّه غير معلوم الحكم ، وحكم ظاهري له من حيث إنّه شيء خاص ككونه هذا النوع من النبات أو الحيوان ، ولعل حكمه الواقعي من حيث الخصوصية مخالف لحكمه الظّاهري .
( 4 ) كابن أبي عقيل كما نقل عنه في « المختلف » ص 177 .