النّفي ، لأنّه بعيد عن اللّفظ ، وينفيه التّأكيد بقوله : أبدا ، فيصير ذلك من باب :
لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
« 1 » . مع أنّ كون قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشّك » ، في قوّة الكبرى الكليّة « 2 » لإثبات المطلوب ، يعيّن ذلك أيضا . وجعل الكبرى منزّلة على إرادة يقين الوضوء ، بعيد لإشعار قوله عليه السّلام : فإنّه على يقين من وضوئه . على ذلك فيكون الكبرى حينئذ بمنزلة التكرار .
ومن ذلك يظهر أنّ القول بأنّ سبق حكاية يقين الوضوء يمكن أن يصير قرينة للعهد فيحمل عليه أيضا بعيد ، سيّما مع ملاحظة أنّ المعهود هو الشّخص لا نوع يقين الوضوء إلّا أن يرتكب فيه نوع استخدام ، وهو خلاف الظّاهر .
والحاصل ، أنّه لا يحسن الإشكال في العموم في اليقين ، وكذلك لفظ الشّك لأنّه تابع لليقين ، والمفهوم من الكلام أنّ موضعهما واحد .
هذا ولمّا كان من البديهيّات الأوّليّة عدم اجتماع اليقين والشّك في شيء واحد ، بل ولا الظنّ والشّك « 3 » أيضا ، فلا يمكن حمل اللّفظ على ظاهره .
فمعنى عدم جواز نقض اليقين بالشّك ، عدم جواز نقض حكم اليقين ، فما كان
هامش
- النّفي ، يفيدان نفي العموم لا عموم النّفي ، وحينئذ مفاد ذلك السّالبة الجزئية ، فلا يفيد حجّية الاستصحاب مطلقا . فيجيب عن هذا انّه بعيد عن اللّفظ إذ الظّاهر من اللفظ عموم النّفي لا نفي العموم ، وينفي هذا الاحتمال قوله : أبدا . . . الخ . فحينئذ مفاده كمفادإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍفي إفادة عموم النّفي .
( 1 ) لقمان : 18 .
( 2 ) بمعنى أنّ اليقين بالوضوء والعلم به ، وليس شيء من اليقين يجوز نقضه بشك ، فإذا ليس حكم اليقين بالوضوء مما يجوز نقضه بالشّك .
( 3 ) قال في الحاشية منه رحمه اللّه : فيه تعريض إلى الشهيد في « الذكرى » حيث قال : إنّ مآله إلى اجتماع الظنّ والشّك .