الثاني : [ الأخبار الدّالة على حجّيته عموما ]
الأخبار المستفيضة عن أئمّتنا عليهم السّلام الدّالة على حجّيته عموما ، مثل صحيحة زرارة « 1 » عن الباقر عليه الصلاة والسلام . قال : قلت له : الرّجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : « يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب ، والأذن ، فإذا نامت العين ، والأذن ، والقلب ، وجب الوضوء .
قلت : فإن حرّك على جنبه شيء ولم يعلم به . قال : لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن وألّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا تنقض اليقين أبدا بالشّك وإنّما تنقضه بيقين آخر » .
واليقين والشّك في الحديث محمولان على العموم « 2 » ، أمّا على ما اخترناه في محلّه ، من كون المفرد المحلّى باللّام حقيقة في تعريف الجنس وجواز تعليق الأحكام بالطبائع فواضح ، لعدم انفكاك الطبيعة عن الأفراد .
وأمّا على القول بالاشتراك أو عدم تعلّق الأحكام بالطبائع ، فعدم القرينة على الفرد الخاص المعيّن واستلزام إرادة فرد ما الإغراء بالجهل يعيّن الحمل على الاستغراق .
ولا يرد عليه « 3 » حينئذ أنّه يصير من باب رفع الإيجاب الكلّيّ لوقوعه في حيّز
هامش
( 1 ) كما في « الوسائل » 1 / 247 الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 .
( 2 ) وفرضه من هذا الكلام اثبات حجية الاستصحاب مطلقا لا خصوص اثبات استصحاب الطهارة فقط كما ظن بعض .
( 3 ) دفعا لما يمكن أن يقال : بأنّ اليقين والشّك لو كانا مفيدين للعموم فمجيئهما عقيب