أم لا . وعلى الأوّل فالشّك في رفعه على أقسام :
الأوّل : إذا ثبت أنّ الشّيء الفلانيّ رافع للحكم ، لكن وقع الشّك في وجود الرّافع .
والثاني : أنّ الشّيء الفلانيّ رافع للحكم ، لكن معناه مجمل ، فوقع الشّك في كون بعض الأشياء هل هو فرد له أو لا .
والثالث : أنّ معناه معلوم وليس بمجمل ، لكن وقع الشّك في اتّصاف بعض الأشياء به ، وكونه فردا له لعارض كتوقّفه على اعتبار متعذّر وغير ذلك .
الرابع : وقع الشّك في كون الشّيء الفلانيّ هل هو رافع للحكم المذكور أم لا .
والخبر المذكور إنّما يدلّ على النهي عن النّقض بالشّك ، وإنّما يعقل ذلك في الصّورة الأولى من تلك الصّور الأربعة دون غيرها من الصّور ، لأنّ في غيرها من الصّور لو نقض الحكم بوجود الأمر الذي يشك في كونه رافعا ، لم يكن النّقض بالشّك ، بل إنّما حصل النّقض باليقين بوجود ما يشكّ في كونه رافعا ، أو باليقين بوجود ما يشكّ في استمرار الحكم معه لا بالشّك ، فإنّ الشّك في تلك الصّور كان حاصلا من قبل ولم يكن بسببه نقض ، وإنّما حصل النّقض حين اليقين بوجود ما يشكّ في كونه رافعا للحكم بسببه ، لأنّ الشّيء إنّما يستند إلى العلّة التامّة أو الجزء الأخير منها ، فلا يكون في تلك الصّور نقض للحكم اليقينيّ بالشّك ، وإنّما يكون ذلك في صورة خاصّة غيرها ، فلا عموم في الخبر . . . إلى آخر ما ذكره . وهو أيضا يدلّ على أنّه لا يجوز العمل بالاستصحاب إلّا في بعض الصّور الذي هو ما علم الرّافع ولكن الشّك في وجوده . ويظهر منه رحمه اللّه في غير هذا المواضع نفي حجّية الاستصحاب في الأمور الخارجيّة مطلقا .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 131
مساهمون: الميرزا القمي
ص١٣١