وأصالة بقاء المعنى اللّغوي أيضا خلافيّا .
وبعضهم فرّق في استصحاب حال الشّرع بين ما ثبت بالإجماع أو بغيره ، فنفى الأوّل دون الثاني كالغزاليّ « 1 » .
وذهب المحقّق الخوانساري إلى منع حجّية الاستصحاب بالمعنى المشهور ، يعنى إثبات حكم في زمان ، لوجوده في زمان سابق عليه ، بكلا قسميه اللّذين نقلناهما عنه .
ثمّ قال : نعم ، الظّاهر حجّية الاستصحاب بمعنى آخر ، وهو أن يكون دليل شرعيّ على أنّ الحكم الفلاني بعد تحقّقه ، ثابت إلى حدوث حال كذا أو وقت كذا مثلا ، معيّن في الواقع ، بلا اشتراطه بشيء أصلا « 2 » .
فحينئذ إذا حصل ذلك الحكم ، فيلزم الحكم باستمراره إلى أن يعلم وجود ما جعل مزيلا له ، ولا يحكم بمجرّد الشّك في وجوده .
واستدلّ عليه أوّلا : « 3 » إذا كان أمر أو نهي بفعل إلى غاية مثلا ، فعند الشّك بحدوث تلك الغاية لو لم يمتثل التكليف المذكور ، لم يحصل الظنّ بالامتثال والخروج عن العهدة ، وما لم يحصل الظنّ لم يحصل الامتثال والخروج عن العهدة ، فلا بدّ من بقاء ذلك التكليف حال الشّك أيضا وهو المطلوب .
وثانيا : بالرّوايات الآتية .
هامش
( 1 ) في « المستصفى » 1 / 197 .
( 2 ) وقد صرّح في بعض كلماته عدم اشتراطه بعلم المكلّف ، بأن يكلّف بشيء معلوم عنده وغير معلوم عند المخاطب ، فإنّ مثل هذا التكليف غير قبيح بعد أن كان للمكلّف طريق إلى امتثاله ولو بالأخذ بالاحتياط .
( 3 ) وحاصل هذا انّ قاعدة الاشتغال تدلّ على حجيّة الاستصحاب .