تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
السّابق ، وقد يستند في حجّيته إلى الأخبار ، وهو لا يستلزم حصول الظنّ إلّا أن يدّعى أنّ الأخبار أيضا مبتنية على الاعتماد بالظنّ الحاصل من الوجود السّابق ، وهو مشكل « 1 » . واعلم أنّ الاستصحاب إنّما يجري فيما إذا حصل فيه الاحتمال ، فما علم استمراره أو عدم استمراره ، فليس باستصحاب ، ولا فرق في ذلك بين الموقّت وغير الموقّت ، ولا بين الأحكام الطلبيّة والوضعيّة . وما قيل « 2 » : بعدم جريانه في الأحكام الطلبيّة لأنّها إمّا أمر أو نهي وكلّ منهما موقّت أو غير موقّت . وعلى التقديرين « 3 » إمّا أن يقال بدلالتهما على التكرار أو لا ، وكذلك الفور وعدمه ، ولا معنى للاستصحاب في شيء منها ، لأنّ ما يفعل في الوقت فهو بحسب الأمر ، وما يفعل خارج الوقت فهو بفرض جديد ، وفي غير الموقّت ، فإن قيل بالتّكرار ، فهو من مقتضى التّكرار ، وإن لم يقل فهو من مقتضى الامتثال اللّازم للطبيعة بعد حصول الاشتغال بها المستلزم لوجوب إبراء الذمّة ، فهو من غرائب الكلام ، إذ الشّك قد يحصل في التكليف في الموقّت ، كمن شكّ في وجوب إتمام الصّوم لو حصل له المرض في أثناء النهار ، مع شكّه في أنّه هل يبيح له الفطر أم لا ، وكذلك في صورة الدّلالة على التكرار وغيره ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) اي كون الأخبار مبنية على الاعتماد بالظنّ بالوجود السّابق . ( 2 ) والقائل هو الفاضل التوني في « الوافية » ص 201 . ( 3 ) في الحاشية للهروي : « لا يخفى أنّ التّقادير على ما ذكره أربعة ، ومراده بالتّقديرين هما الأمر والنّهي الغير الموقتين بقرينة قوله : وفي غير الموقتين فإن قيل بالتّكرار . . . الخ .