قانون : [ استصحاب الحال ]
استصحاب « 1 » الحال : وهو كون حكم أو وصف يقينيّ الحصول في الآن السّابق مشكوك البقاء في الآن اللّاحق . والمراد من المشكوك أعمّ من المتساوي الطرفين ليشمل المظنون البقاء وغيره ، وإن كان مراد القوم من الشّك هنا هو الاحتمال المرجوح في الواقع [ الرافع ] لأنّ بناءهم « 2 » في الحجّية على حصول الظنّ .
ونحن إنّما عمّمنا الشّك لأنّا لا ننقض اليقين إلّا بيقين مثله ، بسبب الأخبار الآتية ، فلا يضرّنا تساوي الطرفين ، بل كون البقاء مرجوحا أيضا .
فالاستصحاب عندنا قد يستند في حجّيته إلى الظنّ الحاصل من جهة اليقين
هامش
( 1 ) من باب استفعال ، مأخوذ من استصحب القوم اي رافقهم يقال كما في « تاج العروس » 2 / 140 : استصحبه : دعاه إلى الصّحبة ولازمه ، وكل ما لازم شيئا فقد استصحبه ، انظر « تهذيب اللغة » 4 / 154 ، و « معجم مقاييس اللغة » 3 / 335 ، و « لسان العرب » 1 / 520 واستصحبت الكتاب وغيره حملته صحبتي ، ومن هنا قيل استصحبت الحال إذا تمسّكت بما كان ثابتا ، كأنّك جعلت تلك الحالة مصاحبة غير مفارقة راجع « المصباح المنير » 333 و « مجمع البحرين » 2 / 99 .
( 2 ) إنّ القائلين بحجيّة الاستصحاب من باب الظّن كقدماء الأصحاب لا يعتبرون الظنّ الشخصي في الاستصحاب ، بل اعتمادهم على الظنّ النّوعي ، نعم حكي عن الشيخ البهائي وصاحب « الدروس » اعتبار الظنّ الشّخصي والمعروف هو الأوّل فحينئذ الشك اللّاحق الذي هو معتبر في الاستصحاب على هذا الرّأي أعم من أن يكون مساوي الطرفين أو مظنون البقاء ومرجوح البقاء ، ومع وجود الظّن النّوعي على خلافه ، فلا معنى لإسناد المصنّف إليهم بكون تساوي الطّرفين أو مرجوح البقاء يضرّهم .