تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الأوّلي المعلوم بالنّسبة إلى وجود ذلك الحادث بعينه ، فيقال : الأصل عدم تقدّم الحادث على الزّمان الذي علم بوجوده ، سواء كان ذلك الزّمان ظرف الحصول في الواقع ، أو ظرف العلم فقط . وأمّا إذا لوحظ أحد الحادثين بالنّسبة إلى الآخر ، فلا يمكن دعوى أصالة عدم تقدّم وجود أحدهما على الآخر ، فإنّ الحادثين المتحقّقين في الخارج اللّذين لم يعلم تقدّم أحدهما على الآخر ، فنسبة التقدّم والتأخّر في الوجود إليهما متساوية ، فلا يمكن التمسّك بأصالة عدم تقدّم أحدهما على الآخر ، وهذا هو الوجه في عدم الجواز . نعم « 1 » ، يمكن أن يقال : إذا استعمل من ذلك الماء ثمّ علم بالنجاسة ، وشكّ في أنّ الكرّية مقدّمة أم وقوع النجاسة ، وأنّ الاستعمال هل كان بعد النجاسة أم قبله ، فيمكن أن يتمسّك بأصالة عدم تقدّم النجاسة على الاستعمال ، وذلك ليس لأصالة عدم تقدّم أحد الحادثين « 2 » على الآخر ، بل لأنّ العلم بالنجاسة لمّا كان متأخّرا عن الاستعمال ، وأصالة العدم الملحوظ بالنّسبة إلى النجاسة مستصحبة إلى أنّ العلم بها ، فيظنّ بقاء عدم النجاسة إلى حين حصول العلم والاستعمال ، أيضا قد
هامش
- يتعارض أصالة عدم تقدّم أحدهما على أصالة تقدّم الآخر وبعد هذه المعارضة لا يمكن لنا أن نتمسّك بأصالة عدم التقدّم ، فإنّ الوجه في عدم جواز التمسّك بأصالة النّفي والبراءة هو المعارضة لا كونه مثبتا لحكم شرعي . والكلام في جريان الأصل وعدم جريانه في هذه الأمثلة ليس إلّا بواسطة الدّليل . ( 1 ) هذا استدراك من عدم جواز التمسّك بأصالة عدم التقدّم . ( 2 ) وهما نجاسة الماء واستعماله .