تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فرض حصوله في زمان ظنّ بقاء عدم النجاسة ، وهذا لا غائلة فيه أصلا « 1 » . وأمّا الثاني : ففيه : أنّ نفي الضّرر من الأدلّة الشرعيّة المجمع عليها ، ولا فرق بينه وبين غيره ، وقد عرفت أنّه لا يجوز التمسّك بأصل البراءة مع ثبوت الدّليل ، بل قبل التفحّص عن الدّليل ، فإن ثبت الضّرر وتحقّق اندراج محلّ النزاع فيه ، فلا إشكال في عدم الجواز وإن ثبت عدمه ، فلا إشكال في الجواز . وإن شكّ فيه ، فكذلك أيضا « 2 » لعدم ثبوت الدّليل ، فلا محصّل لما ذكره ، والمشهور دخول أمثال ذلك « 3 » تحت قاعدة الإتلاف لصدقه عليه عرفا . وأمّا شمول قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « لا ضرر ولا ضرار » « 4 » ، لذلك ، فهو موقوف على فهم فقه الحديث . فنقول : لا ريب أنّه ليس باقيا على حقيقته يقينا ، لوجود الضّرر في الإسلام في غاية الكثرة « 5 » . فأمّا المراد من النّفي ، النّهي ، يعني يحرم الضّرر والضّرار ، أو المراد أنّ المنفيّ هو الضّرر الخالي عن الجبران ، فالقصاص ضرر ، لكنّه مع الجبران لمسبوقيّته بقتل النّفس عدوانا ، وكذلك مقاصّة الحقّ والغرامة عن الغاصب ، بل
هامش
( 1 ) يعني أنّ التمسّك بأصالة عدم تقدّم النجاسة على الاستعمال ليس لأجل أصالة عدم تقدّم أحد الحادثين على الآخر فيكون فيه غائلة معارضة كل من الأصلين بالآخر كمّا مرّ ، بل لأجل أنّ العلم بالنجاسة لمّا كان متأخّرا عن الاستعمال والتمسّك بالأصل هذا لا غائلة فيه ، كما عن الملا محمد تقي الهروي . ( 2 ) أي جواز التمسّك بأصل البراءة في صورة الشّك في ثبوت الضّرر وعدم ثبوته . ( 3 ) أمثال الأمثلة التي ذكرها الشّارط . ( 4 ) « الوسائل » 18 / 32 الحديث 23073 - 23075 . ( 5 ) فإن كثيرا من التّكاليف قد يكون فيها ضرر ، فكيف يمكن أن يقال ببقاء النّفي على حقيقته وهي نفي الجنس أو الماهيّة .