تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
عليه ، ولم يثبت لإعمال أصل البراءة شرط غير ذلك . ولكنّ بعض المتأخّرين « 1 » ذكر هنا لجواز العمل بأصل البراءة وأصالة النّفي وأصالة عدم تقدّم الحادث شروطا ثلاثة ، ونحن نذكرها محرّرا كلامه عمّا لا يحتاج إليه ، و [ أو ] لا يمكن توجيهه ، ونطوّل الكلام بدفعه . الأوّل : أن لا يكون إعمال الأصل مثبتا لحكم الشرعي [ شرعي ] من جهة أخرى ، مثل أن يقال في الإناءين المشتبهين ، أو الثّوبين المشتبهين الأصل عدم وجوب الاجتناب عن أحدهما ، فإنّه يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر ، أو يقال في الماء الملاقي للنجاسة المشكوك كرّيته : الأصل عدم بلوغه كرّا ، فإنّه يوجب الاجتناب عنه ، أو يقال في الكرّ التدريجيّ الحصول الملاقي للنجاسة : الأصل عدم تقدّم حصول الكرّية ، فإنّه يوجب الحكم بالنجاسة . الثاني : أن لا يتضرّر بسبب التمسّك به مسلم ، مثل ما لو فتح إنسان قفصا لطائر فطار ، أو حبس شاة فمات ولدها ، أو أمسك رجلا فهربت دابّته ، فالتمسّك بالأصل « 2 » يوجب تضرّر المالك ، ويمكن أن يندرج تحت قاعدة الإتلاف الموجب للضمان ، أو يكون المراد بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » . ما يشمل ما نحن فيه ، فلا بدّ للمفتي التوقّف ، ولصاحب الواقعة الصّلح . الثالث : أن لا يكون ذلك الأمر جزء عبادة مركّبة « 3 » ، بل المثبت لتلك الأجزاء
هامش
( 1 ) وهو الفاضل التوفي في « الوافية » ص 193 . ( 2 ) فالتّمسك بأصالة عدم ضمان الفاتح والحابس والمتمسّك يوجب ضرر المالك . ( 3 ) أي لا يكون ذلك الأمر الذي يريد أن ينفى بالأصل جزء عبادة لو ثبت جزئيّته ، لأنّ المثبت لتلك الأجزاء الموجودة هو النص لا بالأصل ، هذا مفاد عبارته كما نقل عنه في باب الصّحيح والأعم .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 108 | الميرزا القمي