والشكّ في أنّ المراد أيّ المدلولين لا إنّه أمر خارج عنهما يمكن نفيه بأصالة الحقيقة وأصالة عدم التّخصيص ونحوهما . وظنّي أنّ ذلك واضح لا يحتاج إلى مزيد الإطناب ، ويا ليته رحمه اللّه « 1 » اختار موضع مقايسة « 2 » ما نحن فيه بمبحث البحث عن المخصّص مقايسته بجواز العمل بالعامّ المخصّص بالمجمل .
والحاصل ، أنّ القائل بالاشتراك يتوقّف عن الحمل على العموم ، لأنّه لا يظهر إنّه أريد من الهيئة المعنى الذي لازمه تخصيص الكلّ أو أريد منها المعنى الذي لازمه تعميم ما سوى الأخيرة . والمتوقّف يتوقّف لما لم يتعيّن عنده المعنى الحقيقي للهيئة التركيبيّة حتّى يبني على أصل الحقيقة أو الاشتراك ، مع أنّه يعلم إنّ للّفظ حقيقة معيّنة لا بدّ من الحمل عليه ، ولم يبق العمومات على سجيّتها الأصليّة حتى يعرض عن حال المعارضات الخارجيّة رأسا بأصالة العدم .
وهاهنا قول خامس اختاره صاحب « المعالم » رحمه اللّه « 3 » وهو القول بالاشتراك المعنوي .
وحاصله ، أنّ الاستثناء موضوع لمطلق الإخراج ، واستعماله في أيّ فرد من أفراد الإخراج ، حقيقة ، غاية الأمر الاحتياج إلى القرينة في فهم المراد ، لكون أفراد الكلّيّ غير متناهية .
هامش
( 1 ) المدقق المذكور الّذي نفى الإشكال في موافقة القولين الأخيرين للقول الثاني في الحكم المستفاد من الجمل ، نظرا إلى أنّ اللفظ يدلّ على العموم دلالة معتبرة ، ولم يتحقّق عندهم ما يقتضي التخصيص حيث إنّ التقدير بأنّ أصحاب القولين بحثوا في المسألة فلا يصرف اللفظ عن ظاهره بمجرّد احتمال إرادة خلافه .
( 2 ) أي كان من المناسب أن لا يقيسه بالبحث الثاني مكان مقايسته بالبحث الأوّل .
( 3 ) فيه ص 286 .