المقصد الثاني في بيان بعض مباحث التّخصيص
وهو قصر العامّ على بعض ما يتناوله ، وقد يطلق على قصر ما ليس بعامّ حقيقة كذلك « 1 » كالجمع المعهود ، ومن ذلك تخصيص مثل : عشرة ، والرّغيف ، بالنسبة إلى أجزائهما .
والتخصيص قد يكون بالمتّصل ، وهو ما لا يستقلّ بنفسه ، بل يحتاج إلى انضمامه إلى غيره ، كالاستثناء المتّصل : والشّرط ، والغاية ، والصّفة ، وبدل البعض .
وبالمنفصل : وهو ما يستقلّ بنفسه .
وهو إمّا عقليّ كقوله :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 2 » ، والمراد غير ذاته تعالى وأفعال العباد .
وإمّا لفظيّ كقوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ،
« 3 » و :
وَلا تَأْكُلُوا
مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ .
« 4 »
واختلفوا في منتهى التخصيص إلى كم هو .
هامش
( 1 ) أي يطلق التخصيص على قصر ما ليس بعام حقيقة على بعض ما يشار له ، وذلك مثل لفظ عشرة ، فإنّه ليس عاما حقيقة ، ومع ذلك إذا قصر على خمسة مثلا بالاستثناء المنفصل قد خصّص ، وكذا الكلام في الرغيف والجمع المعهود ، هذا كما في الحاشية .
( 2 ) الرعد : 16 .
( 3 ) البقرة : 29 .
( 4 ) الانعام : 121 .