كالمشركين بالنسبة إلى الحربي « 1 » ، بخلاف مثل السّارق ، فإنّه لا ينصرف الذّهن منه إلى من يسرق ربع دينار فما فوقها من الحرز .
ومنهم : من خصّ الحجيّة بما لو كان العامّ قبل التخصيص غير محتاج إلى البيان « 2 » كالمشركين قبل إخراج الذّمي بخلاف :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ ،
« 3 » قبل إخراج الحائض « 4 » .
لنا : ظهوره في إرادة الباقي بحيث لا يتوقّف أهل العرف في فهم ذلك حتّى ينصب قرينة أخرى عليه غير المخصّص ، ولذلك ترى العقلاء يذمّون عبدا قال له المولى : أكرم من دخل داري ، ثمّ قال : لا تكرم زيدا ، إذا ترك إكرام غير زيد أيضا .
وأيضا ، العامّ كان حجّة في الباقي في ضمن الجميع قبل التخصيص ، بمعنى أنّه كان بحيث يجب العمل على مقتضاه في كلّ واحد من الأفراد ، خرج المخرج بالدّليل ، وبقي الباقي ، فيستصحب « 5 » حجّيّته في الباقي .
وأمّا ما ذكره بعضهم « 6 » : بأنّه كان متناولا للباقي قبل التخصيص وهو مستصحب .
هامش
( 1 ) كإنبائه عن غيره كما في قوله تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ( التوبة : 5 ) ، فإنّه ينبئ عن الحربي إنبائه على الذمّي وإلّا فلا كما في قوله تعالى :السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما( المائدة : 38 ) ، فإنّه لا ينبئ عن كون المال نصابا ومخرج عن الحرز .
( 2 ) وهو مذهب القاضي عبد الجبّار من العامة .
( 3 ) الانعام : 72 .
( 4 ) راجع « الفصول » : ص 199 .
( 5 ) فيستصحب الحكم الثابت به .
( 6 ) يمكن قصوده الشيخ البهائي الّذي قال في « الزبدة » ص 129 : لنا : بقاء ما كان ، وفي حاشيته أي قبل التخصيص من التناول .