تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
كالمشركين بالنسبة إلى الحربي « 1 » ، بخلاف مثل السّارق ، فإنّه لا ينصرف الذّهن منه إلى من يسرق ربع دينار فما فوقها من الحرز . ومنهم : من خصّ الحجيّة بما لو كان العامّ قبل التخصيص غير محتاج إلى البيان « 2 » كالمشركين قبل إخراج الذّمي بخلاف :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ ،
« 3 » قبل إخراج الحائض « 4 » . لنا : ظهوره في إرادة الباقي بحيث لا يتوقّف أهل العرف في فهم ذلك حتّى ينصب قرينة أخرى عليه غير المخصّص ، ولذلك ترى العقلاء يذمّون عبدا قال له المولى : أكرم من دخل داري ، ثمّ قال : لا تكرم زيدا ، إذا ترك إكرام غير زيد أيضا . وأيضا ، العامّ كان حجّة في الباقي في ضمن الجميع قبل التخصيص ، بمعنى أنّه كان بحيث يجب العمل على مقتضاه في كلّ واحد من الأفراد ، خرج المخرج بالدّليل ، وبقي الباقي ، فيستصحب « 5 » حجّيّته في الباقي . وأمّا ما ذكره بعضهم « 6 » : بأنّه كان متناولا للباقي قبل التخصيص وهو مستصحب .
هامش
( 1 ) كإنبائه عن غيره كما في قوله تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ( التوبة : 5 ) ، فإنّه ينبئ عن الحربي إنبائه على الذمّي وإلّا فلا كما في قوله تعالى :السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما( المائدة : 38 ) ، فإنّه لا ينبئ عن كون المال نصابا ومخرج عن الحرز . ( 2 ) وهو مذهب القاضي عبد الجبّار من العامة . ( 3 ) الانعام : 72 . ( 4 ) راجع « الفصول » : ص 199 . ( 5 ) فيستصحب الحكم الثابت به . ( 6 ) يمكن قصوده الشيخ البهائي الّذي قال في « الزبدة » ص 129 : لنا : بقاء ما كان ، وفي حاشيته أي قبل التخصيص من التناول .