الرّجال المسلمون ، و : أكرم بني تميم إن دخلوا ، و : أكرم الناس إلّا الجهّال ، لكان نحو المسلمون للجماعة ، والمسلم للجنس أو العهد ، وألف سنة إلّا خمسين عاما مجازات ، واللّوازم باطلة ، أمّا الأوّلان فإجماعا ، وأمّا الأخير فبالتزام الخصم « 1 » .
بيان الملازمة « 2 » : أنّ كلّ واحد من المذكورات يقيّد بقيد هو كالجزء له وقد صار به « 3 » لمعنى غير ما وضع له أوّلا ، وهي بدونه للمنقول عنه ، ومعه للمنقول إليه ، ولا يحتمل غيره ، وقد جعلتم ذلك موجبا للتجوّز ، فالفرق تحكّم .
والتحقيق في الجواب : أنّك إن أردت أنّ لفظة مسلم في : المسلمون ، والمسلم حقيقة مع تغيير معناه بسبب القيد فهو ممنوع ، فكيف يدّعى الاتّفاق عليه .
وإن أردت : أنّ المسلمون حقيقة في الجماعة ، والمسلم في الجنس أو العهد ، فهو إنّما يثبت حقيقة المركّب من حيث التركيب لا من حيث إنّه حقيقة في معنى مفرد ، وهو خارج على المبحث .
وبيان ذلك ، أنّ المفردات مختلفة الأوضاع « 4 » ، كما أشرنا سابقا ، فوضع الأعلام وأسماء الأجناس ونحوها وضع شخصي ، ووضع الأفعال والمشتقّات والتثنية والجمع ونحوها وضع نوعيّ . كما أنّ وضع المركّبات كلّها نوعيّة ومنقسمة إلى الحقيقة والمجاز كما أشرنا ، وكما أنّ كون وضع المركّبات حقيقة ، لا ينافي كون بعض مفرداتها مجازا لما ذكرنا في المقدّمة الأولى ، كذلك كون وضع المفردات النوعيّة حقيقة ، لا ينافي كون بعض أجزائها مجازا . فكما أنّه لا ينافي كون العامّ
هامش
( 1 ) وهو القاضي أبو بكر ظاهرا ، القائل بالحقيقة في الأعداد كما مرّ .
( 2 ) ذكرها في « المعالم » : ص 279 .
( 3 ) بالقيد .
( 4 ) إذ إنّ بعضها شخصي وبعضها نوعي .