تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والجواب عن الأوّل : أنّه إن أراد من تناوله حقيقة ثبوت التناول في نفس الأمر ، فهو لا يثبت الحقيقة المصطلحة المبحوث عنها ، وإن أراد تناولها بعنوان الحقيقة المصطلحة ، فنمنع ذلك أوّلا قبل التّخصيص « 1 » إذ المتّصف بالحقيقة هو اللّفظ باعتبار تناوله للجميع لا للباقي ، وكون الباقي داخلا في المعنى الحقيقي لا يستلزم كون اللّفظ حقيقة فيه ، لا من جهة أنّ الباقي جزء المجموع وأنّ الدلالة التضمّنيّة ليست بنفس المعنى الحقيقي ، بل هو تابع له كما صرّح به علماء البيان وجعلوه « 2 » من الدلالة العقليّة لا الوضعيّة ، حتّى يقال « 3 » : أنّ الخاصّ ليس بجزء للعامّ ، بل لأنّ دلالة العامّ على كلّ واحد من الأفراد منفردا ، غير الموضوع له الحقيقي ، بل الموضوع له هو كلّ فرد بدون قيد الانفراد ولا قيد الاجتماع ، لا بمعنى إرادة كلّ فرد لا بشرط الانضمام ولا عدمه حتّى يقال : أنّه لا ينافي كونه حقيقة في المنفرد ، بل بمعنى أنّ الوضع إنّما ثبت في حال إرادة جميع الأفراد بعنوان الكلّي التفصيليّ الأفرادي ، كما حقّقناه في مبحث استعمال المشترك في معنييه . فافهم ذلك فإنّه لا ينافي ما حقّقناه سابقا من أنّ دلالة العامّ على أفراده دلالة تامّة . وممّا ذكرنا ، يظهر أنّه لا معنى للتمسّك بالاستصحاب « 4 » ، إذ لم يكن تناول العامّ للباقي في حال تناوله للجميع بعنوان الحقيقة حتى يستصحب ، بل لأنّه كان تابعا للمدلول الحقيقي وهو الجميع . ثمّ لو سلّمنا كونه حقيقة ، فإنّما يثبت ذلك في حال كونه في ضمن الجميع ، وقد
هامش
( 1 ) أي نمنع تناول اللفظ العام للباقي بعنوان الحقيقة المصطلحة قبل التخصيص . ( 2 ) أي المدلول التضمني . ( 3 ) متعلّق بقوله : لا من جهة انّ الباقي جزء الموضوع . ( 4 ) وإن تمسّك به بعضهم .